مثليه ، والوارث لا يتسلط على ثلثي الحاضر ، لاحتمال سلامة الغائب ( قوله : والأحسن أن ينقص منه شيئا ) أي خروجا
من خلاف من أوجب ذلك ولأنه ( ص ) اسكثر الثلث ، وهذا كالاستدراك على مفهوم مقابله ، إذ مفهومه استواء الوصية لثلث
فأقل في الحسن ، فدفعه بقوله والأحسن الخ . قال زي قوله والأحسن ، هذا ما رجحه في الروضة لكن قال في الام إذا ترك
ورثته أغنياء اخترت أن يستوعب الثلث ، وإذا لم يدعهم أغنياء كرهت له أن يستوعب الثلث . ونقله في شرح مسلم عن
الأصحاب . اه . اسعاد . اه ( قوله : ويعتبر منه أي الثلث أيضا ) أي كما تعتبر الوصية منه ، وفيه انه لم يتقدم منه أن
الوصية تعتبر من الثلث حتى يحيل عليه ما هنا بقوله أيضا ويمكن أن يقال إنه تقدم منه ذلك بطريق المفهوم : إذ قوله لا
تصح الوصية في زائد على ثلث يفهم أنها تصح في الثلث وتعتبر منه . تأمل .
( واعلم ) أنه إذا اجتمعت تبرعات متعلقة بالثلث وضاق عنها الثلث ، فإن تمحضت عتقا ، سواء كانت منجزة أو
معلقة بالموت ، فإن كانت مرتبة فيهما ، كأن قال في الأولى أعتقت سالما فغانما فبكرا ، أو قال في الثانية إذا مت فسالم حر
ثم غانم ثم بكر ، أو قال أعتقوا بعد موتي سالما ثم غانما ثم بكرا قدم أول فأول إلى تمام الثلث ، وما زاد يتوقف على إجازة
الورثة ، وإن لم تكن مرتبة ، كأن قال في المنجزة أعتقتكم أو أنتم أحرار أو قال في المعلقة إذا مت فأنتم أحرارا أو فسالم
وغانم وبكر أحرار أقرع بينهم ، فمن خرجت قرعته عتق منه ما يفي بالثلث ولا يعتق من كل بعضه حذرا من التشقيص ، لان
المقصود من العتق تخليص الرقبة من الرق . وإن كان منجزا والبعض معلقا قدم المنجز على المعلق ، لان المنجز لازم لا
يمكن الرجوع فيه ، بخلاف المعلق وإن تمحضت غير عتق سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت أيضا . فإن كانت مرتبة
فيهما ، كأن قال في الأولى تبرعت لزيد بكذا ثم تبرعت لعمرو بكذا وهكذا ، أو قال في الثانية أعطوا لزيد كذا بعد موتي ثم
أعطوا عمرا كذا بعد موتي وهكذا قدم أول فأول إلى تمام الثلث ، ويتوقف ما زاد على إجازة الورثة ، وإن وجدت دفعة منه
أو من وكلائه كأن قال في المنجزة لجمع عليهم ديون له أبرأتكم أو تصدق أحد وكلائه ووهب آخر ووقف آخر كلهم معا ،
وكأن قال في المعلقة أوصيت لزيد بكذا ولعمرو بكذا ولبكر بكذا ، أو إن مت فأعطوا زيدا كذا وعمرا كذا وبكرا كذا قسط
الثلث على الجميع كما تقسط التركة بين أرباب الديون عند ضيقها عن الوفاء بها كلها ، فإذا أوصى لزيد بمائة ولعمرو
بخمسين ولبكر بخمسين وثلث المال مائة فقط فلزيد خمسون ولكل من عمرو وبكر خمسة وعشرون وإن كان البعض منجزا
والبعض معلقا قدم المنجز على المعلق ( قوله : عتق علق بالموت ) أي ولو مع غيره ، كأن قال إن مت ودخلت الدار فأنت
حر فيشترط دخوله بعد الموت ، إلا أن يريد الدخول قبله فيتبع ، وقيل لا فرق بين تقدم الدخول وتأخره ، والأول أصح ،
كما في شرح م ر في كتاب التدبير ( قوله : في الصحة أو المرض ) متعلق بعلق ، وهو تعميم في التعليق ، أي لا فرق فيه بين
أن يقع في حال الصحة أو المرض ( قوله : وتبرع الخ ) معطوف على عتق ، أو ويعتبر من الثلاث تبرع نجز في مرضه ، أي
الموت ، ثم إن الموجود في النسخ الواو من قوله وتبرع من المتن ، وقوله تبرع ، أي كوقف من الشرح ، وهو لا يصح ، فإما
أن يكون كله من المتن ، كما في المنهج ، أو كله من الشرح ويكون دخولا على المتن ( قوله : كوقف الخ ) أي وعتق لغير
مستولدته ، أما لها فهو من رأس المال ، كما سيذكره ، وكعارية عين سنة مثلا وتأجيل ثمن مبيع كذلك ، فيعتبر من الثلث
أجرة الأولى وثمن الثانية وإن باعها بأضعاف ثمن مثلها ، لان تفويت يدهم كتفويت ملكهم . أفاده في التحفة والنهاية
( قوله : وهبة ) أي كأن وهب عينا عنده لآخر في مرض موته فتعتبر من الثلث ( قوله : وإبراء ) أي كأن أبرأ الدائن في مرض
موته المدين من الدين الذي عليه فيعتبر من الثلث ( قوله : ولو اختلف الوارث الخ ) هذا مندرج في قوله الآتي ولو اختلف
في وقوع التصرف في الصحة أو في المرض الخ ، فالمناسب والأولى أن يؤخره عن قوله ولو وهب في الصحة وأقبض في
المرض ، ويزيد لفظ أقبض بعد أداة الاستفهام ، بأن يقول هل أقبض في الصحة أو في المرض ؟ كما هو صريح في فتح
إعانة الطالبين — صفحة 248
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٨