( وسئل ) الحسن البصري عن مسألة .
( فأجاب ) فقيل إن فقهاءنا لا يقولون ذلك ، فقال وهل رأيتم فقيها قط ؟ الفقيه هو القائم ليله ، الصائم نهاره ، الزاهد
في الدنيا ، الذي لا يداري ولا يماري ، ينشر حكمة الله ، فإن قبلت منه حمد الله تعالى ، وفقه عن الله أمره ونهيه ، وعلم ما
يحبه وما يكرهه ، فذلك هو العالم الذي قيل فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من
المغرورين . واختلف في الراسخ في العلم ، فقيل هو من جمع أربع خصال : التقوى فيما بينه وبين الله ، والتواضع فيما
بينه وبين الناس ، والزهد فيما بينه وبين الدنيا ، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه ، والأصح أنه العالم بتصاريف الكلام ،
وموارد الاحكام ، ومواقع المواعظ ، ، لان الرسوخ الثبوت في الشئ . اه . ملخصا . ( قوله : وليس منهم الخ ) أي ليس من
العلماء الذين تصرف الوصية لهم نحوي وصرفي ولغوي ، أي عارف بعلم النحو أو الصرف أو اللغة أي أو المعاني والبيان
والبديع أو العروض أو القوافي وغيرها من بقية علوم الأدب الاثني عشر علما عملا بالعرف المطرد عليه غالب الوصايا ،
فإنه حيث أطلق العالم لا يتبادر منه إلا أصحاب علوم الشرع الثلاثة : أعني الحديث ، والتفسير ، والفقه . وقوله ومتكلم ،
عبارة المنهاج وكذا متكلم عند الأكثرين . قال في المغني ، أي فهو ليس منهم ، لما ذكر . ونقله العبادي في زيادته عن
النص . وقيل يدخل ، وبه قال المتولي ، ومال إليه الرافعي ، وقال السبكي : إن أريد به العلم بالله وصفاته وما يستحيل عليه
ليرد على المبتدعة ويميز بين الاعتقاد الصحيح والفساد فذاك من أجل العلوم الشرعية ، وقد جعلوه في كتب السير من
فروض الكفايات ، وإن أريد به التوغل في شبهه والخوض فيه على طريق الفلسفة فلا . وهذا القسم هو الذي أنكره
الشافعي ، وقال : لان يأتي العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام . اه . بتصرف ( قوله :
ويكفي ثلاثة من أصحاب الخ ) أي من كل صنف من أصحاب العلوم الثلاثة أو بعضها ، ولا يجزئ واحد من كل صنف ،
كما في فتح الجواد ، ونص عبارته : والمراد بمحدث وما بعده الجنس ، فيكفي ثلاثة فقهاء ، ولا يجزئ واحد من كل
صنف . اه . وعبارة الروض وشرحه ، وإن أوصى للفقراء والمساكين وجب لكل منهما النصف ، ولا يقسم ذلك على عدد
رؤوسهم ، أو أوصى لأحدهما دخل فيه الآخر ، فيجوز الصرف إليهما ، أو أوصى للرقاب أو غيرهم من الأصناف أو العلماء
لم يجب الاستيعاب ، بل يستحب عند الامكان ، كما في الزكاة ، إذا فرقها المالك ويكفي ثلاثة من كل صنف ، أي
الاقتصار عليها ، لأنها أول الجمع ، ولا تجب التسوية بينهم اه . ومحل الاكتفاء بثلاثة من كل صنف ، حيث لم يقيدوا
بمحل أو قيدوا وهم غير محصورين ، فإن قيدوا بمحل ، كأن قال لعلماء بلد كذا وهم محصورون وجب التعميم والتسوية ،
بل والقبول . فإن لم يكن بها عالم بطلت الوصية ( قوله : اختص بالفقهاء الخ ) أي لتعلق الفقه بكثير من العلوم ، كما مر
( قوله : أو للقراء ) أي أو أوصى للقراء ( قوله : عن ظهر قلب ) أي عرفا ، فلا يضر غلط يسير ولا لحن كذلك فيما يظهر .
اه . ع ش ( قوله : أو لأجهل الناس ) أي أو أوصى لأجهل الناس . وقوله صرف لعباد الوثن ، قال في شرح الروض ، قال
الزركشي : وقضية كلامهم صحة الوصية وهو لا يلائم قولهم إنه يشترط للوصية للجهة عدم المعصية وقد تفطن لذلك
صاحب الاستقصاء فقال : وينبغي عدم صحتها لما فيها من المعصية ، كما لا تصح لقاطع الطريق . اه . وأجاب في
التحفة عن ذلك ولفظها . واستشكلت صحة الوصية بأنها معصية ، ويجاب بأن الضار ذكر المعصية ، لا ما قد يستلزمها أو
هامش
( 1 ) قوله الاثني عشر علما : أي المنظومة في قول بعضهم :
صرف بيان معاني النحو قافية شعر عروض اشتقاق الخط انشاء
محاضرات وثاني عشرها لغة تلك العلوم لها الآداب أسماء .