الثلث ، فلان الشارع وسع له في ثلثه ليتدارك به ما فرط منه ، فلم يؤثر قصده به ذلك . وأما الزائد عليه ، فهو إنما ينفذ إن
أجازوه ، ومع إجازتهم لا ينسب إليه حرمان ، فهو لا يؤثر قصده . اه . وقوله كما علم مما قدمته الخ : عبارته هناك .
( فرع ) يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين بذلك حرمان إناثهم ، وقد تكرر ،
من غير واحد ، الافتاء ببطلان الوقف حينئذ ، وفيه نظر ظاهر ، بل الوجه ، الصحة . أما أولا فلم نسلم أن قصد الحرمان
معصية ، كيف وقد اتفق أئمتنا ، كأكثر العلماء ، على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا
حرمة فيه ولو لغير عذر ؟ وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم الخ . اه . ( قوله : تصح وصية الخ ) شروع في بيان
شروط الموصي الذي هو أحد الأركان الأربعة ( قوله : مكلف حر مختار ) أي وإن كان مفلسا أو سفيها لم يحجر عليه أو
حجر عليه على المذهب لصحة عبارته أو كان كافرا ولو حربيا ( قوله : عند الوصية ) قيد في الكل ، فالعبرة باستكمال
الشروط عند الوصية ( قوله : فلا تصح من صبي الخ ) شروع في محترزات القيود ، وإنما تصح منهم لعدم صحة عبارتهم
ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه . وقوله ورقيق ، أي كله ، وأما المبعض فتصح منه بما ملكه ببعضه الحر لوجود أهليته والقول
بعدمها ، لأنه يستعقب الولاء وهو من غير أهله ممنوع ، لأنه إن عتق قبل موته فذاك ، وإلا فقد زال رقه بموته . أفاده م ر .
وقوله ولو مكاتبا ، أي ولو كان الرقيق مكاتبا . وقوله لم يأذن له السيد ، أما إذا أذن له فتصح منه ( قوله : ولا من مكره ) أي ولا
تصح من مكره كسائر العقود ( قوله : والسكران ) أي المتعدي . اه . سم . وقوله كالمكلف ، أي فتصح وصيته ( قوله :
وفي قول تصح من صبي مميز ) أي لأنها لا تزيل الملك حالا ، ويجاب بأنه لا نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير
المال . اه . تحفة ( قوله : لجهة حل ) متعلق بوصية ، وهو شروع في بيان الموصى له . وأفاد بالإضافة اشتراط عدم
معصية في الوصية له إذا كان جهة ، ومثلها ما إذا كان غير جهة ، وإن كان ظاهر صنيعه يوهم خلافه ، فيشترط فيه عدم
المعصية أيضا . وشرط فيه أيضا كونه موجودا معينا أهلا للملك حين الوصية ، فلا تصح لكافر بنحو مسلم أو مصحف ،
ولا لحمل سيحدث لعدم وجوده ، ولا لميت لأنه ليس أهلا للملك ، ولا لاحد هذين الرجلين لابهامه ، كما سيذكره ، ولا
فرق في جهة الحل بين أن تكون قربة ، كالفقراء وبناء المساجد وعمارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وألحق الشيخ
أبو محمد بها قبور العلماء والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة أو التبرك بها ، أو مباحة لا تظهر فيها القربة كالوصية
للأغنياء ، وفك أسارى الكفار من المسلمين ( قوله : كعمارة مسجد الخ ) تمثيل لجهة الحل ، أي كأن قال أوصيت بمالي
هذا ليعمر به المسجد الفلاني ( قوله : ومصالحه ) أي المسجد ، وهو عطف عام على خاص ( قوله : وتحمل ) أي الوصية .
وقوله عليهما ، أي على العمارة وعلى المصالح ( قوله : عند الاطلاق ) أي إطلاق الوصية وعدم تقييدها بعمارة أو مصالح .
وقوله بأن قال الخ : تصوير للاطلاق ( قوله : ولو غير ضرورية ) أي ولو كانت المصالح الشاملة للعمارة غير ضرورية : أي
لازمة لنحو المسجد ( قوله : عملا بالعرف ) علة للحمل عليهما عند الاطلاق ( قوله : ويصرفه الناظر ) أي يصرف الموصى
به للمسجد للأهم والأصلح من المصالح . قال ع ش : فليس للوصي الصرف بنفسه ، بل يدفعه للناظر أو لمن قام مقام
الناظر . ومنه ما يقع الآن من النذر لامامنا الشافعي رضي الله عنه أو غيره من ذوي الأضرحة المشهورة ، فيجب على الناظر
صرفه لمتولي القيام بمصالحه ، وهو يفعل ما يراه فيه . ومنه أن يصنع بذلك طعاما أو خبزا لمن يكون بالمحل المنذور عليه
التصدق من خدمته الذين جرت العادة بالانفاق عليهم لقيامهم بمصالحه اه . ( قوله : وهي ) أي الوصية . وقوله للكعبة ،
أي بأن قال أوصيت بمالي للكعبة . وقوله وللضريح النبوي ، أي القبر النبوي . وقوله تصرف لمصالحهما ، أي الكعبة
والضريح النبوي . وفي ع ش : لو أوصى بدراهم لكسوة الكعبة أو الضريح النبوي وكانا غير محتاجين لذلك حالا وفيما
شرط من وقفه لكسوتهما ما يفي بذلك ، فينبغي أن يقال بصحة الوصية ، ويدخر ما أوصى به أو تجدد به كسوة أخرى ، لما
إعانة الطالبين — صفحة 236
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٣٦