لان الإضافة الخ ) أي إضافة المقر به لنفسه ، وهو علة لكونه لغوا ، وقوله تقتضي الملك ، أي حيث لم يكن المضاف
مشتقا ولا في حكمه ، فإن كان كذلك اقتضى الاختصاص بالنظر لما دل عليه مبدأ الاشتقاق . فمن ثم كان قوله داري أو
ديني لعمرو ، لغوا ، لان المضاف فيه غير مشتق ، فأفادت الإضافة الاختصاص مطلقا ومن لازمه الملك ، بخلاف مسكني
وملبوسي ، فإن إضافته إنما تفيد الاختصاص من حيث السكنى واللبس ، لا مطلقا ، لاشتقاقه . اه . ع ش : وهذا
التفصيل مستفاد من كلام المؤلف ، لأنه ذكر أن من قال داري الخ لعمرو يكون لغوا ، وسيذكر أن من قال مسكني أو
ملبوسي لعمرو يكون إقرارا ، وفي البجيرمي .
( والحاصل ) أن المضاف إلى المقر تارة يكون جامدا وتارة يكون مشتقا ، فإن كان جامدا ، كما في مثاله ، اقتضى
عدم الصحة لأنه يقتضي الاختصاص من جميع الوجوه ، وهو يفيد الملك . وأما إذا كان مشتقا ، كان إقرارا ، كمسكني أو
ملبوسي ، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق وهو السكنى واللبس والاختصاص من بعض الوجوه لا يستلزم
الملك . اه . ( قوله : فتنافي ) أي الإضافة . وقوله به ، أي بالملك ( قوله : إذ هو ) أي الاقرار ، وهو علة المنافاة ، أي وإنما
حصلت المنافاة بالإضافة المذكورة لان الإضافة تقتضي ثبوت الملك له ، والاقرار يفيد ثبوته للغير ، وهما متنافيان ، فألغى
الاقرار ، وقوله إقرار بحق سابق ، المناسب أن يقول إخبار بحق سابق ، كما عبر به في شرح المنهج والمغني ، ( قوله : ولو
قال مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار ) أي أنه لا منافاة ، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق الذي هو السكنى أو
اللبس كما تقدم ( قوله : لأنه قد يسكن الخ ) أي فلا منافاة بالإضافة المذكورة ( قوله : ولو قال الدين الذي كتبته ) أي لنفسي
( قوله : أو باسمي ) متعلق بمحذوف معطوف على الجملة الفعلية ، أي أو الدين الذي أثبته باسمي . وقوله على زيد ،
متعلق بكل من الفعلين الظاهر والمقدر . وقوله لعمرو ، خبر المبتدأ ، أي الدين الذي في ذمة زيد هو لعمرو ، لا لي ، وإن
كان مكتوبا باسمي ، وقوله صح ، أي لعدم المنافاة بين كون كتبه له أو كونه باسمه وبين إقراره بأنه لغيره لاحتمال أن يكون
وكيلا عنه ، كما في شرح الروض ، وعبارته : ولعله كان وكيلا عنه ، أي عن عمرو ، في المعاملة التي أوجبت الدين . اه .
وفي المغني ، فلو طالب عمرو زيدا فأنكر ، فإن شاء عمرو أقام بينة بإقرار المقر أن الدين الذي كتبه على زيد له ثم يقيم
بينته عليه بالمقر به ، وإن شاء أقام بينته بالمقر به ثم بينة بالاقرار . اه . ( قوله : أو الدين الخ ) أي أو قال الدين الذي لي
على زيد لعمرو ( قوله : لم يصح ) أي لما مر في قوله داري أو ثوبي لزيد من الإضافة تقتضي الملك . وقوله إلا إن قال
واسمي في الكتاب عارية ، أي فإنه يصح ، ويحمل حينئذ قوله لي ، على التجوز ، وإن المراد الذي باسمي . قال في
النهاية ، عقب قوله إلا إن قال الخ ، وكذا يصح إن أراد الاقرار فيما يظهر . اه . ( قوله : ولو أقر بحرية الخ ) مرتب على
شرط للمقر به لم يذكره المؤلف ، وذكره في متن المنهاج وغيره ، وهو أن يكون المقر به بيد المقر وتصرفه ولو مآلا ، فلو لم
يكن بيده حالا ثم صار بها ، عمل بمقتضى إقراره . فلو أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه ، حكم بها عليه ، وكان شراؤه افتداء
له من جهته ، وبيعا من جهة البائع ، فله الخيار ، دون المشتري ( قوله : عبد معين ) خرج به ما لو أقر بحرية عبد مبهم ، ثم
اشترى عبدا ، فلا يحكم بحريته ، لاحتمال أن الذي اشتراه غير الذي أقر به ( قوله : أو شهد بها ) أي بالحرية والشهادة بها
إقرار بها ( قوله : ثم اشتراه ) أي العبد الذي أقر بحريته أو شهد بها ، وهذا الشراء صوري ، والقصد منه الافتداء ، لان
الاعتراف بالحرية ، يوجب بطلان الشراء وقوله لنفسه ، قال في النهاية : فلو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته ، لان الملك
يقع ابتداء للموكل ، وكما لو اشترى أباه بالوكالة . اه . ( قوله : أو ملكه ) أي العبد الذي أقر بحريته أو شهد بها . وقوله
إعانة الطالبين — صفحة 227
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٢٧