أن يكون الجار والمجرور نائب فاعل يؤاخذ ، ومكلف مجرور بالإضافة ، وأن يكون مكلف نائب فاعل ، ويفسر الفعل
على الأول بيعمل ، وعلى الثاني بيلزم . والأول هو الأقرب إلى كلامه ، والمراد بالمكلف ، البالغ بإمناء أو حيض أو سن
العاقل ، ولا بد أيضا أن يكون رشيدا ، ولو حكما ، كالسفيه المهمل إن كان المقر به مالا أو اختصاصا أو نكاحا ولو عبر
بمطلق التصرف ، كما عبر به في المنهاج ، لكان أولى ( قوله : فلا يؤاخذ الخ ) الأولان مفرعان على مفهوم التكليف ،
والثالث مفرع على مفهوم الاختيار . وقوله بإقرار صبي : أي ولو كان مراهقا أو بإذن وليه ، وقوله ومجنون ، ومثله المغمي
عليه وزائل العقل بما يعذر فيه ، فإن لم يعذر به ، بأن تعدى به ، فإقراره صحيح ، كبقية تصرفاته ، ( قوله : ومكره ) أي فلا
يصح إقراره بما أكره عليه ، وذلك لقوله تعالى : * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) * ( 1 ) جعل سبحانه وتعالى الاكراه
مسقطا لحكم الكفر ، فبالأولى ما عداه . ( وقوله : بغير حق ) خرج به المكري بحق ، فيصح إقراره ، وفي البجيرمي ، قال
سم انظر ما صورة الاكراه بحق ؟ قال شيخنا : ويمكن تصويره بما إذا أقر بمبهم وطولب بالبيان فامتنع ، فللقاضي إكراهه
على البيان ، وهو إكراه بحق . اه . أج . اه . وفيه أن هذا إكراه على التفسير ، لا عليه الاقرار . وقوله على الاقرار ،
متعلق بمكره ، أي مكره على الاقرار ( قوله : بأن ضرب ليقر ) تصوير للاكراه بغير حق ، والضرب في هذا وفيما بعده
حرام ، خلافا لمن توهم حله في الثاني . أفاده سم ( قوله : أما مكره على الصدق ) أي على أن يصدق ، إما بنفي أو إثبات
( قوله : كأن ضرب ليصدق الخ ) أي بأن يسئل عن قضية فلا يجيب بشئ لا نفيا ولا إثباتا ، فيضرب حينئذ ليتكلم بالصدق
( قوله : فيصح ) أي إقراره ( قوله : على إشكال قوي فيه ) أي في صحة إقراره حال الضرب أو بعده ، وعبارة الروض
وشرحه : فلو ضرب ليصدق في القضية فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما أقر به ، لأنه ليس مكرها ، إذ المكره ، من أكره
على شئ واحد ، وهذا إنما ضرب ليصدق ، ولا ينحصر الصدق في الاقرار ، ولكن يكره إلزامه حتى يراجع ويقر ثانيا .
نقل في الروضة ذلك عن الماوردي ، ثم قال : وقبول إقراره حال الضرب مشكل ، لأنه قريب من المكره ، ولكنه ليس
مكرها ، وعلله بما قدمته ، ثم قال وقبول إقراره بعد الضرب فيه نظر إن غلب على ظنه إعادة الضرب إن لم يقر . قال
الزركشي : والظاهر ما اختاره النووي من عدم قبول إقراره في الحالين ، وهو الذي يجب اعتماده في هذه الاعصار مع ظلم
الولاة وشدة جرأتهم على العقوبات ، وسبقه إليه الأذرعي وبالغ ، وقال الصواب إنه إكراه . اه . وقوله وسبقه إليه الأذرعي
الخ : نقل لفظه في المغني ونصه ، قال الأذرعي والولاة في زماننا يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما فيضربونه ليقر
بالحق ، ويراد بذلك الاقرار بما ادعاه خصمه ، والصواب أن هذا إكراه سواء أقر في حال ضربه أم بعده . وعلم أنه إن لم
يقر لضرب ثانيا . اه . وهذا متعين . اه ( قوله : سيما ) أي خصوصا ، وهي تدل على إثبات ما بعدها وأوليته بحكم ما
قبلها . وقوله إن علم ، أي المكره الذي يضرب ، وقوله لا يرفعون الضرب إلا بأخذت ، أي إلا بإقراره بقوله أخذت ( قوله :
ولو ادعى صبا الخ ) أي وقت الاقرار لأجل أن لا يصح . وقوله أمكن أي الصبا بأن لا يكذبه الحس بأن كان الكبر ظاهرا فيه
وادعى الصغر ( قوله : أو نحو جنون ) أي كإغماء . وقوله عهد ، أي نحو الجنون قبل إقراره . قال ع ش : ولو عهد منه
مرة . اه . ( قوله : أو إكراها ) أي أو ادعى إكراها ( قوله : وثم أمارة ) أي وكان هناك قرينة على الاكراه ( قوله : كحبس الخ )
تمثيل للامارة على الاكراه ( قوله : أو ترسيم ) أي تضييق عليه من الحاكم كأن يوكل الحاكم من يلازمه حتى يأمن من هربه
قبل فصل لخصومة ( قوله : وثبت ببينة ) أي ثبت ما ذكر من الحبس أو الترسيم ، ولو قال ثبتت : أي الامارة ، كما في
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 106 .