الاتحاد في العلة . والثاني : لبيع النقد بغير جنسه مع الاتحاد في ذلك . ( قوله : حلول إلخ ) نائب فاعل شرط . ( قوله : قبل
تفرق ) أي من مجلس العقد ، والظرف تنازعه كل من حلول وتقابض . ( قوله : لا مماثلة ) أي لا يشترط مماثلة ، لقوله في
الحديث المار : فبيعوا كيف شئتم . ( قوله : فيبطل بيع الربوي إلخ ) مفرع على مفهوم الشرط الثاني . وقوله إلى لم
يقبضها : أي أو لم يكونا حالين . وكان عليه أن يصرح به لأنه مفهوم الشرط الأول . ( قوله : بل يحرم ) إضراب انتقالي ، لا
إبطالي . والمناسب : عدم الاضراب ، وإبدال بل بواو الاستئناف . وقوله في الصورتين : هما بيع الربوي بجنسه ، وبيعه
بغير جنسه . وكان المناسب أن يقول : في ذلك كله . ( قوله : واتفقوا على أنه من الكبائر ) أي أن البيع في الصورتين
المختل فيهما شرط من الشروط السابقة : من الكبائر ، بل من أكبر الكبائر - كما في التحفة - وذلك لأنه ربا ، وقد لعن
رسول الله ( ص ) آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه .
قيل : ولم يؤذن الله تعالى في كتابه عاصيا بالحرب : غير آكله . قال تعالى : * ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله
ورسوله ) * ( 1 ) ومن ثم قيل : إنه علامة على سوء الخاتمة - كإيذاء أولياء الله تعالى - .
قال في الايعاب : ولقد وقع لي أني رجعت من مصر إلى بلدنا لصلة الرحم في حدود الثلاثين وتسعمائة ، فكنت في
عشر رمضان الأخير أزور قبر والدي كل يوم بعد الصبح ، ففي يوم أنا جالس أقرأ على قبره ، وإذا بصوت فزع يأتيني من
بعد ، فتبعته إلى أن رأيته خارجا من قبر مبني مجصص ، وهو يقول : آه آه - مفسرة - فوقفت ساعة ، ثم رجعت ، فسألت
عن صاحب ذلك القبر ، فقيل لي : فلان - لرجل أعرفه ، صاحب ثروة ، كان لا يفارق المسجد ، ولا يتكلم بسوء قط - فزاد
العجب فيه ، ثم بالغت في السؤال عنه ، فقيل : إنه كان يأكل الربا . اه . قال في النهاية : وظاهر الاخبار هنا أنه أعظم إثما
من الزنا والسرقة وشرب الخمر . لكن أفتى الوالد بخلافه ، وتحريمه تعبدي . وما أبدي له - أي من كونه يؤدي للتضييق
ونحوه - إنما يصلح حكمة ، لا علة . اه . بزيادة .
( قوله : لآكل الربا ) هو متناولة بأي وجه كان ، واعترض بأنه إن أراد بالربا المعنى اللغوي - وهو الزيادة - فلا يصح ،
لقصوره على ربا الفضل . وأيضا يقتضي أن اللعن على آكل الزيادة فقط ، دون باقي العوض . وإن أريد بالربا العقد ، فغير
ظاهر ، لأنه لا معنى لاكل العقد وأجيب باختيار الثاني ، وهو على تقدير مضاف ، والتقدير : آكل متعلق الربا ، وهو
العوض . اه . بجيرمي . ( قوله : وموكله ) هو الدافع للزيادة . ( قوله : وكاتبه ) أي الذي يكتب الوثيقة بين المرابين ،
وأسقط من الحديث : الشاهد ، وكان عليه أن يصرح به . ( قوله : وعلم بما تقرر ) أي من أنه يشترط لبيع الربوي بجنسه ،
أو بغيره مع الاتحاد في العلة ، ما مر من الشروط . ( وقوله : أنه لو بيع طعام إلخ ) أي لو بيع ربوي بغير جنسه ولم يتحدا في
العلة - كبيع طعام بنقد ، أو بثوب ، أو بيع عروض بنقد ، أو غير ذلك - لم يشترط شئ من هذه الثلاثة ، أي التماثل ،
والحلول ، والتقابض . ( قوله : وشرط في بيع إلخ ) لما أنهى الكلام على بيع الأعيان ، شرع في بيع الذمم . والأصل فيه :
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) * ( 2 ) الآية - نزلت في السلم - . وخبر
الصحيحين . من أسلف في شئ ، فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم . ( وقوله : موصوف ) صفة
لمحذوف ، أي شئ موصوف بما يبين قدره وجنسه وصفته . ( وقوله : في الذمة ) متعلق بمحذوف صفة ثانية لذلك
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 279 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .