أزيد من ذلك الشئ الآخر ، أو أنقص ، أو مساوية . فحاصل تلك الصور : سبع وعشرون صورة - ففي تعدد جنس المبيع
تسع صور - لأنه إما بيع مد ودرهم بمثلهما ، أو بمدين ، أو درهمين - وفي كل إما أن أن يكون المد الذي مع الدرهم أعلى
منه قيمة ، أو أنقص ، أو مساويا - فهذه تسع صور : من ضرب ثلاثة في ثلاثة . ومثلها : في اختلاف النوع - كأن بيع مد
عجوة برني ومد صيحاني بمثلهما ، أو بمدين صيحانيين ، أو بمدين برنيين ، وقيمة البرني مساوية لقيمة الصيحاني ، أو
أنقص ، أو أزيد - فهذه تسع أيضا من ضرب ثلاثة في ثلاثة . ومثلها في اختلاف الصفة : كأن بيع دينار صحيح ودينار
مكسر بمثلهما ، أو بصحيحين أو مكسرين - فهذه تسع أيضا : من ضرب ثلاثة في ثلاثة - فالجملة سبع وعشرون صورة .
وتتحقق المفاضلة في ثمانية عشرة صورة ، وتجهل المماثلة في تسع ، وكلها باطلة إلا ثلاثا من صور اختلاف
الصفة ، وهي : ما لو بيع صحيح ومكسر بمثلهما ، أو بصحيحين ، أو مكسرين . وقيمة الصحيح في الثلاث ، مساوية لقيمة
المكسر . وإنما نظروا لتساوي القيمة في الصفة ، ولم ينظروا له في الجنس والنوع ، لغلبة الاتحاد فيها دون الجنس
والنوع ، لوجود الوزن معها ، وهو لا يخطئ إلا نادرا ، بخلاف الكيل الموجود معهما .
ولنمثل لك لبعض صور الجنس ، ولبعض صور النوع ، ولبعض صور الصفة ، لتعرف تحقق المفاضلة ، أو الجهل
بالمماثلة ، ونقيس الباقي عليها ، فنقول : بالنسبة للأول - أعني الجنس - لو باع مد عجوة ودرهما بمدين : نظر - فإن كانت
قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر من درهم - كأن تكون قيمته درهمين - كان ذلك المد بالنسبة لقيمته ثلثي الطرف الذي هو
فيه ، وذلك لان الدرهمين إذا ضممتهما إلى الدرهم ، يكون مجموعها ثلاثة ، والدرهمان ثلثاها ، فإذا وزعت الثمن - الذي
هو المدان - على المد والدرهم ، يكون ثلثا المدين في مقابلة المد ، والثلث الباقي منهما في مقابلة الدرهم . ولا شك أن
ثلثي المدين ، أكثر من المد - فتحققت المفاضلة وإن كانت قيمة المد أقل من الدرهم المنضم معه - كأن تكون نصف
درهم - فيكون المد ثلث الطرف الذي هو فيه بالنسبة للقيمة ، فإذا وزعت الثمن المذكور عليهما يكون ثلث المدين في
مقابلة المد . ولا شك أن ثلثهما أنقص منه ، فتحققت المفاضلة . وإن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم مساوية له ، لزم
الجهل بالمماثلة لأنها تستند إلى التقويم ، وهو تخمين قد يخطئ وقد يصيب .
وقس على ما ذكر بقية صور الجنس ، وهي : بيع مد ودرهم بمد ودرهم أو بدرهمين ، وكانت قيمة المد أكثر ، أو
أنقص ، أو مساوية - وبالنسبة للثاني - أعني النوع - لو باع مدا صيحانيا ، ومدا برنيا بمثلهما : نظر أيضا - فإن كانت قيمة
المد الصيحاني أعلى - كدرهمين - وقيمة المد البرني درهما : كان المد الصيحاني ثلثي الطرف الذي هو فيه فيقابله عند
التوزيع ثلثا المدين - الصيحاني ، والبرني - وهو مد وثلث ، فيصير كأنه قابل مدا بمد وثلث ، فتحققت المفاضلة . وإن
كانت قيمة المد الصيحاني أقل من قيمة المد الرني - كأن تكون قيمته نصف درهم : كان المد الصيحاني ثلث الطرف
الذي هو فيه ، فيقابله ثلث المدين من الطرف الآخر - الذي هو الثمن - ولا شك أن ثلثهما أنقص من مد - فتحققت
المفاضلة . وإن كانت قيمة المد الصيحاني مساوية لقيمة المد البرني : لزم الجهل بالمماثلة ، إذ هي تستند إلى التقويم ،
وهو تخمين - كما مر - .
وقس على ما ذكر بقية صور النوع ، وهي : بيع مد صيحاني ومد برني بصيحانيين أو ببرنيين وكانت قيمة الصيحاني
أكثر ، أو أقل أو مساوية . وبالنسبة للثالث - أعني الصفة - لو باع درهما صحيحا ومكسرا بدرهم صحيح ومكسر : نظر
أيضا - فإن كانت قيمة الصحيح أعلى من قيمة المكسر - كأن تكون درهمين - كان الصحيح ثلثي الطرف الذي هو فيه ،
فيقابله ثلثان من الطرف الآخر - وهو درهم وثلث - فيصير كأنه قابل درهما بدرهم وثلث ، فتحققت المفاضلة . وإن كانت
قيمة الصحيح أقل - كأن يكون نصف درهم - كان ثلث الطرف الذي هو فيه ، فيقابله ثلث الدرهمين من الطرف الآخر -
ولا شك أن ثلث الدرهمين أنقص من درهم كامل - فتحققت المفاضلة وإن كانت قيمة الصحيح مساوية لقيمة المكسر :
لزم الجهل بالمماثلة - بناء على التقويم المار - إلا أنهم اغتفروا في الصلة : لتساويهما في الوزن وفي القيمة .
إعانة الطالبين — صفحة 19
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩