يظهر تفريعه على ما قبله . وعبارة الروض وشرحه : وينتقل ملك الموقوف إلى الله تعالى وجعل البقعة مسجدا أو مقبرة
تحريرا لها كتحرير الرقبة في أن كلا منهما ينتقل إلى الله تعالى ، وفي أنهما يملكان كالحر ، وفي أنهما لو منع أحد
المسلمين منهما بغلق أو غيره ولم ينتفع بهما لا أجرة عليه . اه . باختصار . وعبارة المنهاج وشرحه لابن حجر ، والأصح
أنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة ، كالشافعية ، اختص بهم ، فلا يصلي ولا يعتكف فيه غيرهم . وبحث
بعضهم أن من شغله بمتاعه لزمه أجرته لهم ، وفيه نظر ، إذ الذي ملكوه هو أن ينتفعوا به لا المنفعة ، كما هو واضح ،
فالأوجه صرفها لمصالح الموقوف . اه . إذا علمت ذلك فكان الأولى للمؤلف أن يذكر قبل التفريع ما يتفرع عليه بأن
يقول ، وجعل البقعة مسجدا تحرير لها كتحرير الرقبة فيملك كالرقبة المحررة ، ثم يفرع عليه ويقول : فلو شغل المسجد
الخ ( قوله : وجبت الأجرة له ) أي للمسجد ، لأنه يملك . وقوله فتصرف لمصالحه ، هذا معنى وجوب الأجرة له . ( وقوله :
على الأوجه ) متعلق بوجبت ، ومقابله يقول تجب الأجرة لمن خصه الواقف بالمسجد ، كما يعلم من عبارة ابن حجر المارة
آنفا ( قوله : فائدة الخ ) هذه الفائدة ذكرها الفقهاء في باب إحياء الموات ، والمؤلف ، بسبب عدم ذكره هذا الباب ، ذكرها
هنا ، لما بينها وبين ما هنا من المناسبة ، وهي أن المسجد موقوف ، فلما ذكر ناسب أن يذكر ما هو متعلق به ( قوله : ومن
سبق إلى محل من مسجد الخ ) يجري هذا التفصيل فيمن سبق إلى مكان من الشارع للارتفاق بالجلوس فيه لنحو معاملة
( قوله : لإقراء قرآن ) منه تعليم القرآن لحفظه في الألواح ، وخرج به : ما إذا جلس لقراءة ما يحفظه من القرآن ، فسيأتي أنه
كالجلوس للصلاة ( قوله : أو حديث ) أي أو لإقراء حديث ( قوله : أو علم شرعي ) عطفه على حديث من عطف العام على
الخاص ، إذ هو صادق بالحديث وبغيره ، كالفقه والتفسير ( قوله : أو آلة له ) أي للعلم الشرعي ، كالنحو والصرف ( قوله :
أو لتعلم ما ذكر ) أي من القرآن وما بعده ( قوله : بين يدي مدرس ) أي إن أفاد أو استفاد ، كما في التحفة ، ( قوله : وفارقه )
أي محل جلوسه ، ولو بلا عذر ، وبه فارق مسألة الصلاة الآتية ( قوله : ليعود إليه ) قال في التحفة : وألحق به ما لو فارقه بلا
قصد عود وعدمه . اه . وخرج بذلك : ما لو فارقه لا ليعود إليه ، فإنه يبطل حقه بمفارقته ( قوله : ولم تطل مفارقته ) أي ولو
لعذر ، وإن ترك فيه نحو متاعه . ( وقوله : بحيث انقطع الخ ) تصوير للطول المنفي . والألفة جمع آلف ، كبررة جمع بار ،
وكملة جمع كامل . وفي بعض نسخ الخط ، ألافه ، وهو أيضا جمع آلف ، كعذل جمع عاذل . قال سم : ينبغي أن يكون
المراد أن تمضي مدة من شأنها أن تنقطع ألافه فيها ، وإن لم ينقطعوا بالفعل . اه . وفي البجيرمي ما نصه : وليس من
الغيبة ترك الجلوس فيه في الأيام التي جرت العادة ببطلانها ولو شهرا ، كما هو العادة في قراءة الفقه في الجامع الأزهر ،
ومما لا ينقطع به حقه أيضا ، ما لو اعتاد المدرس قراءة الكتاب في سنتين وتعلق غرض بعض الطلبة بحضور النصف
الأول في سنة ، فلا ينقطع حقه بغيبته في الثاني . اه . ع ش على م ر . وقرره ح ف . اه . ( قوله : فحقه باق ) جواب
من ، وذلك لخبر مسلم : من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به لكن لغيره الجلوس فيه ما دام غائبا ، لئلا تتعطل
منفعة الموضع في الحال ، قال م ر : وكذا حال جلوسه لغير الأقراء والافتاء ، فيما يظهر ، لأنه إنما استحق الجلوس فيه
لذلك ، لا مطلقا . اه . ( قوله : لان له غرضا الخ ) علة لبقاء حقه عند مفارقته ، أي وإنما بقي حق من سبق إلى محل الخ ،
لان له قصدا في ملازمة ذلك الموضع ، لأجل أن يألفه الناس ويترددون إليه لأجل دوام النفع به والانتفاع ، وهذه العلة إنما
تظهر بالنسبة لمن سبق ، لإقراء قرآن أو للتعليم ، أما بالنسبة للتعلم أو سماع درس ، فلا تظهر ، لأنه لا معنى لكون هذا
يألفه الناس ( قوله : وقيل يبطل حقه ) أي من سبق إلى محل من المسجد ثم فارقه ( قوله : وأطالوا الخ ) أي أطال الفقهاء
في ترجيح هذا القيل من جهة أنه هو المنقول عن المذهب ومن جهة المعنى ، وعبارة شرح الروض : فلا يبطل حقه
بمفارقته الموضع ، وهذا ما نقله الأصل عن أبي عاصم العبادي والغزالي ونقل عن الماوردي أنه يبطل حقه بذلك : لقوله
إعانة الطالبين — صفحة 209
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٠٩