الخ . والمراد بالعقد كأن يقول له ، عاملتك على الأرض لتزرعها ، والغلة الحاصلة بيننا نصفان ( قوله : ليزرعها ) أي
الأرض ذلك الغير الذي هو العامل ، وقوله بجزء معلوم ، أي على جزء معلوم ، كربع ، ونصف ، وقوله مما يخرج منها ،
متعلق بمحذوف صفة لجزء ، أي جزء كائن مما يخرج من الأرض ، أي من الزرع الحاصل فيها ( قوله : والبذر من
المالك ) أي والحال أن البذر كائن من المالك ، فالجملة حالية ( قوله : فهي مخابرة ) الضمير يعود على المعاملة المفهومة
من أن يعامل ، أي فإن كان البذر من المالك فالمعاملة على الأرض ، وتسمى مخابرة . ولا يصح رجوعه للمزارعة ، كما هو
ظاهر ( قوله : وهما ) أي المزارعة والمخابرة ، وقوله باطلان : أي استقلالا فقط في المزارعة ، ومطلقا في المخابرة . وقد
نظم بعضهم ذلك بقوله :
مزارعة بطلانها مستقلة مخابرة بطلانها مطلقا نقل
وصاحب بذر مالك الأرض في التي بدأنا وبذر في الأخيرة من عمل
قال في شرح المنهج ، وإنما لم تصح المخابرة تبعا ، كالمزارعة ، لعدم ورودها كذلك . اه . ( قوله : للنهي عنهما )
أي عن المزارعة والمخابرة في الصحيحين . قال البجيرمي : صيغة النهي الواردة في المخابرة ، كما في الدميري نقلا عن
سنن أبي داود ، من لم يذر المخابرة ، فليؤذن بحرب من الله ورسوله . اه . والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة
الأرض ممكنة بالإجارة ، فلم يجز العمل فيها ببعض ما يخرج منها ، كالمواشي ، بخلاف الشجر ، فإنه لا يمكن عقد
الإجارة عليه ، فجوزت المساقاة للحاجة ( قوله : واختار السبكي الخ ) عبارة شرح المنهج ، واختار النووي من جهة الدليل
صحة كل منهما مطلقا ، تبعا لابن المنذر وغيره . قال : والأحاديث مؤولة على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر
أخرى ، والمذهب ما تقرر . ويجاب عن الدليل المجوز لهما ، بحمله في المزارعة على جوازها تبعا أو بالطريق الآتي .
وفي المخابرة : على جوازها بالطريق الآتي . اه . ( قوله : وعلى المرجح ) هو عدم الجواز ( قوله : فلو أفردت الأرض
بالمزارعة ) التقييد بالافراد لاخراج ما لو لم تفرد ، بأن عقد عليها تبعا للمساقاة ، فإنه لا يقع المغل فيها للمالك ، بل يكون
بينهما ، وقوله فالمغل للمالك ، أي لان البذر له ، والزرع تابع له . قال م ر : فلو كان البذر لهما فالغلة لهما ، ولكل على
الآخر أجرة ما صرفه من منافعه على حصة صاحبه ( قوله : وعليه للعامل أجرة عمله ) أي وعلى المالك للعامل أجرة عمله
ودوابه وآلاته لبطلان العقد ، ولا يمكن إحباط عمله مجانا ، ولا فرق بين أن يسلم الزرع أو يتلف ( قوله : وإن أفردت
الأرض بالمخابرة ) التقييد بالافراد هنا غير ظاهر ، لما مر من أنها باطلة مطلقا ، فكان الأولى أن يقول فلو حصلت أو وجدت
المخابرة في الأرض وقوله فالمغل للعامل ، أي لأنه مالك البذر ، وقوله وعليه ، أي العامل ، وقوله أجرة مثلها ، أي
الأرض ، وإن زادت الأجرة على الخراج ( قوله : وطريق جعل الغلة لهما الخ ) أشار بذلك لحيلة تسقط الأجرة ، وتجعل
الغلة مشتركة بين المالك والعامل في إفراد المزارعة وفي المخابرة وعبارة الروض مع شرحه ، فإن أراد صحة ذلك
فليستأجر العامل من المالك نصف الأرض بنصف منافعه ، ومنافع آلاته ، ونصف البذر إن كان منه . قال في الأصل : أو
يستأجره بنصف البذر ، ويتبرع بالعمل والمنافع ، أو يقرض المالك نصف البذر ، ويستأجر منه نصف الأرض بنصف عمله
وعمل آلاته . وإن كان البذر من المالك استأجره ، أي المالك ، العامل بنصف البذر ليزرع له نصف الأرض ، ويعيره
نصف الأرض الآخر وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع له باقيه في باقيها . اه . ( قوله :
إعانة الطالبين — صفحة 149
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤٩