باليمين ، وهو علة لعدم صحة الوكالة في اليمين ( قوله : فأشبهت العبادة ) أي فأشبهت اليمين العبادة : أي في كون القصد
تعظيم الله تعالى ( قوله : ومثلها النذر الخ ) أي ومثل اليمين في عدم صحة الوكالة ، النذر ، وتعليق العتق ، والطلاق بصفة ،
فلا يصح أن يقول وكلتك في أن تنذر عني ، أو تعلق عتق عبدي ، أو طلاق زوجتي بصفة ، إلحاقا لها باليمين . ونقل
المتولي في التعليق أوجها : ثالثها إنه إن كان التعليق بقطعي ، كطلوع الشمس ، صح ، وإلا فلا ، فإنه يمين ، لأنه حينئذ
يتعلق به حث أو منع أو تحقق خبر ، واختاره السبكي ، أفاده في شرح الروض ( قوله : ولا في شهادة ) أي ولا يصح التوكيل
فيها ، ( وقوله : إلحاقا لها بالعبادة ) أي إلحاقا للشهادة بالعبادة . وانظر وجه الالحاق . وعبارة المغني : لأنا احتطنا ، ولم نقم
غير لفظها مقامها ، فألحقت بالعبادة ، ولان الحكم فيها منوط بالشاهد ، وهو غير حاصل للوكيل . اه . ( قوله : والشهادة
على الشهادة الخ ) هذا جواب عما يقال : كيف لا يصح التوكيل بالشهادة ، مع أن الشهادة على الشهادة جائزة بالاتفاق .
وحاصل الجواب أنها ليست توكيلا ، بل هي تحمل عن الشاهد . وعبارة المغني :
فإن قيل : الشهادة على الشهادة باسترعاء ونحوه جائزة كما سيأتي ، فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب بأن ذلك ليس
توكيلا ، كما صرح به القاضي أبو الطيب ، وابن الصباغ ، بل شهادة على شهادة ، لان الحاجة الخ . اه . وقوله باسترعاء
أي طلب من الشاهد ، بأن يقول له أنا شاهد بكذا ، وأشهدك ، أو اشهد على شهادتي به . وقوله ونحوه : أي نحو
الاسترعاء ، كالسماع ، بأن يسمعه يشهد عند حاكم إلى آخر ما سيأتي في باب الشهادة ( قوله : المتحمل عنه . ) أي
المؤدي عنه ، وهو بصيغة اسم المفعول ، ( وقوله : كحاكم أدى عنه ) أي جعلته بمنزلة حاكم أدى عنه حكمه عند حاكم
آخر ، بأن حكم حاكم على غائب ، وأنهى حكمه إلى حاكم بلد الغائب ، فهذا الذي أدى حكم الحاكم عند الحاكم
الآخر ، ليس بوكيل عنه ، وإنما هو مؤد ، ورسول ، وكذلك المتحمل للشهادة : ليس بوكيل ، وإنما هو مؤد لشهادة الشاهد
( قوله : ولا في عبادة ) أي لا يصح التوكيل فيها ، وإن لم تتوقف على نية . وذلك لان مباشرها : مقصود بعينه ، اختيارا من
الله تعالى ، ولا فرق بين أن تكون العبادة فرضا أو نفلا ، كصلاة ، وصوم ، واعتكاف ، فليس له أن يترك الصلاة ويوكل غيره
ليصلي عنه ، أو يصلي منفردا ويوكل غيره ليصليها جماعة له ، ويكون ثوابها له . وكذا البقية . أما القيام بالوظائف ، كمن
عليه إمامة مسجد ، أو تدريس ، فينيب غيره ، حيث كان النائب مثله ، أو أكمل منه ، أفاده الشرقاوي ( قوله : إلا في حج
وعمرة ) أي فيصح التوكل فيهما ، ولا بد أن يكون الموكل معضوبا أو وصيا عن ميت ، ويندرج فيهما ، توابعهما ، كركعة
الطواف ، فيصح التوكيل فيهما ، تبعا لهما ، بخلاف ما لو أفردهما بالتوكيل : فلا يصح .
والحاصل أن العبادة على ثلاثة أقسام : إما أن تكون بدنية محضة ، فيمتنع التوكيل فيها ، إلا ركعتي الطواف تبعا .
وإما أن تكون مالية محضة ، فيجوز التوكيل فيها مطلقا ، وإما أن تكون مالية غير محضة ، كنسك ، فيجوز التوكيل فيها
بالشرط المار ( قوله : وذبح نحو أضحية ) أي فله أن يوكل في ذلك . وهناك أشياء أخر مستثناة يجوز التوكيل فيها ، فلتراجع
( قوله : لا تصح الوكالة الخ ) شروع في بيان الصيغة ( قوله : وهو ما يشعر الخ ) أي الايجاب لفظ يشعر الخ . ومثل اللفظ :
كتابة ، أو إشارة أخرس مفهمة ، ( وقوله : الذي يصح مباشرته الموكل فيه ) هذا شرط للموكل ، كما تقدم ، ( وقوله : في
التصرف ) متعلق برضا ، أي يشعر برضا الموكل في تصرف الوكيل في الموكل فيه ( قوله : قال السبكي الخ ) عبارة التحفة
قبل ذلك : وخرج بكاف الخطاب ، ومثلها وكلت فلانا ، ما لو قال وكلت كل من أراد بيع داري مثلا ، فلا يصح ، ولا ينفذ
إعانة الطالبين — صفحة 103
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٠٣