المثل ، كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق المسمى ، ويوجب مهر المثل ، بخلاف الوكالة الصحيحة ، فإنه
يستقر فيها الجعل المسمى إن كان .
والحاصل الوكالة الصحيحة والفاسدة يستويان : بالنسبة لنفوذ التصرف ، ويتغايران ، بالنسبة للجعل المسمى ،
فيسقط في الفاسدة ، ويستقر في الصحيحة .
تنبيه قال في المغني : هل يجوز الاقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة ؟ قال ابن الرفعة : لا يجوز ، لكن استبعده
ابن الصلاح ، وهذا هو الظاهر ، لان هذا ليس من تعاطي العقود الفاسدة ، لأنه يقدم على عقد صحيح . اه . ( قوله : إن
كان ) أي وجد الجعل . ( وقوله : ووجوب ) معطوف على سقوط ( قوله : وصح تعليق التصرف فقط ) أي دون الوكالة ، إنها
منجزة ، والمعلق التصرف ، كوكلتك في كذا ، وإذا جاء رمضان فبعه ، ( قوله : وتأقيتها ) أي وصح تأقيتها ، أي الوكالة
( قوله : إلى شهر رمضان ) متعلق بوكلتك ، وحينئذ إذا دخل الشهر المذكور ، ينعزل ( قوله : أن يكون الموكل فيه ) يقرأ
بصيغة المجهول ، ونائب الفاعل : الجار والمجرور ( قوله : معلوما للوكيل ولو بوجه ) أي بحيث يقل معه غرر في الموكل
فيه : بأن يذكر من أوصافه ما لا بد منه في تمييزه ، فيجب في توكيله في شراء عبد ، بيان نوعه ، كتركي ، وهندي ، وبيان
صفته ، كرومي ، ونوبي ، إن احتيج إلى ذلك ، بأن اختلفت أصناف ذلك النوع اختلافا ظاهرا ، وفي شراء دار : بيان
محله ، أي حارة وسكة ، ثم محل بيان ما ذكر ، إذا لم يقصد به التجارة ، وإلا فلا يجب بيان شئ من ذلك ، بل يكتفي :
اشتر بهذا ما شئت من العروض ، أو ما رأيته مصلحة ( قوله : كوكلتك الخ ) تمثيل لما هو معلوم من وجه ، مجهول من وجه
آخر ، فالوجه الذي هو معلوم منه في الوكالة في بيع جميع الأموال خصوص كونه مالا ، والوجه المجهول منه أنواع المال ،
والوجه المعلوم في عتق الأرقاء خصوص كونه عتقا ، وجهة الجهل عدم العلم بالعدد وكونها ذكورا أو إناثا . اه . بجيرمي
( قوله : وإن لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة ) أي من بعض الوجوه : ككون الوكيل والموكل لم يعرفا نوعها وصنفها وعددها ،
وكون الأرقاء ذكورا أو إناثا ، وبه يندفع ما يتراءى من التنافي في كلامه ، حيث اشترط أولا العلم ، ثم ذكر ما يفيد علم
الاشتراط ، وحاصل الدفع ، أن الشرط : العلم ، ولو من بعض الوجوه ، وهذا لا ينافي أنه لا يضر الجهل من بعض آخر
( قوله : لقلة الغرر ) تعليل لمحذوف : أي فإنه يصح التوكل فيما كر ، لقلة الغرر فيه ( قوله : بخلاف بع هذا أو ذاك ) أي فإنه
لا يصح ، وذلك لكثرة الغرر فيه ( قوله : وفارق أحد عبيدي ) أي فارق قوله المذكور : ما إذا قال بع أحد عبيدي ، أي فإنه
يصح ( قوله : بأن الاحد الخ ) متعلق بفارق . ( وقوله : صادق على كل ) أي على كل عبد أي فالعقد وجد موردا يتأثر به ،
بخلافه في الأول ، فإنه لم يجد ذلك ، لان أو ، للابهام ، فلذلك لم يصح فيه ، وصح في الثاني . وعبارة شرح الروض .
وفرق بينهما بأن العقد لم يجد في الأول موردا يتأثر به ، لان أو : للابهام ، بخلاف الثاني ، فإنه صادق على كل عبد . اه .
( قوله : بخلاف بع بعض مالي ) أي فإنه لا يصح : أي لكثرة الغرر فيه ، لكون الموكل فيه شديد الابهام ( قوله : نعم ، يصح
بع ، أو هب منه ما شئت ) فرق في شرح الروض بين هذه الصورة - حيث صح التوكيل فيها ، وبين الصورة المارة قيله ،
حيث لم يصح فيها ، بأن الموكل فيه فيها مبهم ، ولأنه نكرة ، لا عموم فيه ولا خصوص ، بخلافه في هذه الصورة ، فإنه
معرفة عامة مخصوصة ، وحيث صح فيها ، فإنما يصح التصرف في البعض ، دون الجميع ، لان من ، للتبعيض ( قوله :
وتبطل ) أي الوكالة ( وقوله : في المجهول ) أي من كل وجه ، بدليل ما قبله . وكان الأولى زيادته ( قوله : لكثرة الغرر فيه )
إعانة الطالبين — صفحة 105
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٠٥