شتاء من محل إقامتها إلا لحاجة . وسيذكر الشارح حكم من له مسكنان ببلدين . ( وقوله : كتجارة وزيارة ) تمثيل للحاجة .
( قوله : غير معذور ) صفة لمكلف . ( قوله : بنحو مرض ) متعلق بمعذور . ( قوله : من الاعذار إلخ ) بيان لنحو مرض .
( وقوله : التي مرت في الجماعة ) أي مما يمكن مجيئه في الجمعة ، فإن الريح بالليل لا يمكن أن يكون عذرا هنا .
والجوع فإنه يبعد أن يكون عذرا في تركها . وتوقف السبكي في قياس الجمعة على غيرها وقال : كيف يلحق فرض العين
بما هو سنة أو فرض كفاية ؟ بل ينبغي أن كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذرا قياسا على المرض المنصوص ،
وما لا فلا ، إلا بدليل . لكن قال ابن عباس : الجمعة كالجماعة ، وهو مستند الأصحاب . ( قوله : فلا تلزم إلخ ) مفرع على
مفهوم قوله غير معذور . ( وقوله : على مريض ) أي ونحوه من كل معذور ، ويقال فيه ما تقدم . ( قوله : إن لم يحضر بعد
الزوال ) أي بأن لم يحضر أصلا محل إقامتها ، أو حصر قبل الزوال ، فله الانصراف من محل إقامتها ، فإن حضر بعد
الزوال يحرم انصرافه ، لان المانع في حقه مشقة الحضور ، وبه زال المانع ، إلا أن يريد ضرره بانتظاره لفعلها ولم تقم
الصلاة ، فيجوز انصرافه حينئذ . ( قوله : وتنعقد بمعذور ) يعني إذا تكلف الحضور وصلى الجمعة تنعقد به ، لكن إن
استكمل شروط الانعقاد . (
واعلم ) أن الناس في الجمعة ستة أقسام :
أولها : من تجب عليه ، وتنعقد به ، وتصح منه ، وهو من توفرت فيه الشروط كلها .
وثانيها : من تجب عليه ، ولا تنعقد به ، وتصح منه ، وهو المقيم غير المستوطن ، ومن سمع نداء الجمعة ، وهو ليس
بمحلها .
وثالثها : من تجب عليه ، ولا تنعقد به ، ولا تصح منه ، وهو المرتد ، فتجب عليه ، بمعنى أننا نقول له أسلم وصل
الجمعة ، وإلا فلا تصح منه ، ولا تنعقد به ، وهو باق بحاله .
ورابعها : من لا تجب عليه ، ولا تنعقد به ، ولا تصح منه ، وهو الكافر الأصلي ، وغير المميز من صغير ، ومجنون
ومغمى عليه ، وسكران عند عدم التعدي .
وخامسها : من لا تجب عليه ، ولا تنعقد به وتصح منه ، وهو الصبي المميز ، والرقيق ، وغير الذكر من نساء
وخناثى ، والمسافر .
وسادسها : من لا تجب عليه وتنعقد به ، وتصح منه ، وهو المريض ونحوه ممن له عذر من الاعذار المرخصة في
ترك الجماعة .
( قوله : وتجب على مقيم بمحل إقامتها ) أي ناو الإقامة فيه مدة مطلقة أو أربعة أيام بلياليها ، ولو أقيمت الجمعة قبل
تمام الأربعة أيام ، أو ماكث أربعة أيام بلياليها وأقيمت الجمعة بعدها ولو من غير نية الإقامة ، فقوله بعد : كمن أقام بمحل
جمعة إلخ : تمثيل للمقيم بالنسبة للثاني . ( قوله : وهو على عزم العود إلى وطنه ) خرج به ما لو عزم عدم العود إلى وطنه ،
فإنه يصير متوطنا . ( قوله : لو بعد مدة طويلة ) أي ولو كان عزمه بعد مدة طويلة ، كعشرين سنة أو أكثر ، فإنه يكون مقيما ،
ولا يكون متوطنا بذلك . ( قوله : وعلى مقيم إلخ ) أي وتجب على مقيم إلخ لخبر أبي داود : الجمعة على من سمع
النداء . ( وقوله : متوطن ) الأولى حذفه ، لان التوطن ليس بشرط ، فمتى أقام بمحل يسمع منه نداء الجمعة وجبت عليه ،
إعانة الطالبين — صفحة 64
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٦٤