سواء توطن فيه أم لا . وعبارة التحفة : مقيم بمحلها ، أو بما يسمع منه النداء . اه . ومثلها النهاية . ويمكن أن يقال إنه قيد
به لأجل الاستدراك الآتي . ( قوله : يسمع منه ) أي من المحل الذي أقام فيه . والمراد من طرفه الذي يليه . ( وقوله :
النداء ) أي الاذان الكائن من الواقف بطرف بلد الجمعة ، والمعتبر سماع واحد فأكثر من ذلك المحل بالقوة ، مع اعتدال
الصوت ، واستواء المكان ، وعدم المانع من هواء أو شجر ، مثلا . ( قوله : ولا يبلغ أهله ) أي ذلك المحل الذي يسمع منه
النداء ، فإن بلغوا ذلك لا يجب عليهم الذهاب إلى محل النداء ، بل يحرم عليهم ، فيلزمهم إقامتها في محلهم ، لئلا
يتعطل عن الجمعة . ( قوله : فتلزمهما ) أي المقيم غير المتوطن بمحل الجمعة ، والمقيم المتوطن في محل يسمع منه
النداء . ولا حاجة إلى هذا التفريع لأنه عين قوله وتجب على مقيم إلخ . تأمل . ( قوله : ولكن لا تنعقد الجمعة ) استدراك
على المتن أو على قوله فتلزمهما . ( قوله : أي بمقيم إلخ ) تفسير لضمير به . ( قوله : ولا بمتوطن ) أي ولا تنعقد بمتوطن في
محل خارج محل إقامة الجمعة ، وهذا هو الحامل له على التقييد فيما سبق بمتوطن ، كما مر التنبيه عليه . ( قوله : وإن
وجبت ) أي الجمعة . وهذه الغاية تورث ركاكة في العبارة ، إذ قوله ولكن لا تنعقد : استدراك من وجوبها عليهما . فيكون
التقدير : تجب الجمعة على المقيم المتوطن بمحل يسمع منه النداء ، ولكن لا تنعقد به ، وإن وجبت عليه بسماعه النداء ،
فالأولى إسقاطها . فتنبه . ( وقوله : منها ) متعلق بمحذوف حال من النداء ، أي حال كون النداء كائنا من بلد الإقامة .
( قوله : ولا بمن به رق ) معطوف على الجار والمجرور قبله ، أي ولا تنعقد الجمعة بمن به رق ، ومقتضى العطف أن ما
ذكر داخل في حيز الاستدراك من وجوبها على المقيم والمتوطن السابقين ، وهو لا يصح ، كما هو ظاهر . ولو حذف أداة
الاستدراك فيما مر أو قال هنا ومن به رق كذلك لكان أولى . فتأمل : ( وقوله : وصبا ) معطوف على رق ، أي ولا تنعقد بمن
به صبا ، ومثل الرقيق والصبي ، الأنثى والخنثى ، والمسافر ، والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء ، فلا تنعقد بهم الجمعة ، وتصح
منهم . ( قوله : بل تصح ) أي الجمعة . والاضراب انتقالي . ( وقوله : منهم ) الصواب منهما ، أي ممن به رق ومن به صبا ،
ولا يقال أن ضمير الجمع عائد على جميع من مر من المقيم ، والمتوطن ، ومن به رق ، ومن به صبا لان الأولين قد صرح
بوجوبها عليهما ، ويعلم منه صحتها منهما . ( قوله : لكن ينبغي إلخ ) أي يجب وهو استدراك صوري من كونها تصح
منهم . ( وقوله : تأخر إحرامهم ) ضمير الجمع هنا في محله ، لأنه عائد على المقيم ، والمتوطن ، ومن به رق ومن به صبا .
( قوله : على ما اشترطه إلخ ) أي أن انبغاء تأخر إحرامهم مبني على ما اشترطه جمع محققون ، كابن الرفعة ، والأسنوي ،
وشيخ الاسلام ، من تقدم إحرام من تنعقد به على من لا تنعقد به . ( قوله : وإن خالف فيه ) أي فيما اشترطه بعضهم
كثيرون ، وهذا هو الراجح عند ابن حجر والخطيب والرملي . وعبارة الفتح : قال جمع : ولا بد من تقدم إحرام من تنعقد
بهم لتصح لغيرهم ، لأنهم تبع ، ورده آخرون ، وأطالوا فيه . وهو الأوجه : اه . وعبارة المغنى : وهل يشترط تقدم إحرام
من تنعقد بهم الجمعة لتصح لغيرهم لأنه تبع أو لا ؟ اشترط البغوي ذلك . ونقله في الكفاية عن القاضي . والراجح صحة
تقدم إحرامهم ، كما اقتضاه إطلاق كلام الأصحاب ، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي ، بل صوبه
وأفتى به شيخي . اه . وعبارة النهاية : ولا يشترط لصحتها تقدم إحرام أربعين ممن تنعقد بهم على إحرام الناقصين ، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، واقتضاه كلام الأصحاب ، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي ، بل
صوبه . اه . ( قوله : وشرط لصحة الجمعة ) أي انعقادها . والشروط المارة إنما هي للوجوب . ( قوله : مع شروط غيرها )
أي غير الجمعة من بقية الصلوات ، كالطهارة ، وستر العورة . واستقبال القبلة ، ودخول الوقت . ( قوله : ستة ) نائب فاعل
شرط ، وفيه أن المعدود خمسة ، إلا أن يكون عد قوله : ومن شروطها أن لا يسبقها بتحرم إلخ . سادسا ، لكن كان ينبغي له
إعانة الطالبين — صفحة 65
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٦٥