كفت نية الموكل ، ولا حاجة لنية الوكيل ، بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر . ( قوله : وكره لمريدها ) أي التضحية . ومثلها
إهداء شئ من النعم إلى الحرم . وخرج بمريدها غيره ، ولو من أهل البيت ، وإن وقعت عنهم ، فلا يكره في حقهم ذلك .
قال في التحفة : ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها ، لأنه قد يخل بالواجب . اه .
والقول بكراهة ما ذكر هو المعتمد ، وقيل حرام وعليه الإمام أحمد وغيره ما لم يحتج إليه ، وإلا فقد يجب
كقطع يد سارق ، وختان بالغ وقد يستحب كختان صبي ، وكتنظيف لمريد إحرام ، أو حضور جمعة على ما بحثه
الزركشي . لكن ينافيه إفتاء غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة لا يسن له التطيب - رعاية للصوم
فكذا هنا ، رعاية لشمول المغفرة أولى . وقد يباح ، كقطع سن وجعه ، وسلعة . أفاده الكردي نقلا عن ابن حجر . ( وقوله :
نحو شعر ) أي من ظفر وسائر أجزاء بدنه ، ألا الدم على نزاع فيه .
( قوله : في عشر ذي الحجة إلخ ) متعلق بإزالة . ( قوله : حتى يضحي ) غاية في الكراهة . أي وتستمر الكراهة إلى أن
يضحي ، وذلك للامر بالامساك عن ذلك إلى التضحية في خبر مسلم . وحكمته شمول المغفرة والعتق من النار لجميعه ، لا
الشبه بالمحرمين ، وإلا لكره ، نحو الطيب .
( تتمة ) يسن في الأضحية استسمانها ، لقوله تعالى : * ( ومن يعظم شعائر الله ) * الآية . قال العلماء : هو استسمان
الهدايا واستحسانها ، وأن لا تكون مكسورة القرن ، ولا فاقدته ، وأن لا تذبح إلا بعد صلاة العيد ، وأن يكون الذابح
مسلما لأنه يتوقى ما لا يتوقاه غيره ، وأن يكون الذبح نهارا ، وأن يطلب لها موضعا لينا ، وأن يوجه ذبيحته للقبلة ، وأن
يتوجه هو إليها ، وأن يسمي الله تعالى ، ويصلي ويسلم عن سيدنا رسول الله ( ص ) ، ويقول : اللهم هذا منك وإليك ، فتقبل
مني . ( تنبيه ) جزم في النهاية بحرمة نقل الأضحية ، وعبارتها : ويمتنع نقلها عن بلد الأضحية كالزكاة . اه . كتب ع ش :
قوله ويمتنع نقلها أي الأضحية مطلقا سواء المندوبة والواجبة . والمراد من المندوبة : حرمة نقل ما يجب التصدق به
منها . وقضية قوله كالزكاة أنه يحرم النقل من داخل السور إلى خارجه ، وعكسه . اه .
وذكر في الأسنى خلافا في جواز النقل ، وعبارته مع الأصل : ونقلها عن بلد أي بلد الأضحية إلى آخر كنقل
الزكاة . قال في المهمات : وهذا يشعر يترجيح منع نقلها ، لكن الصحيح الجواز ، فقد صححوا في قسم الصدقات جواز
نقل المنذورة ، والأضحية فرد من أفرادها . وضعفه ابن العماد ، وفرق بأن الأضحية تمتد إليها أطماع الفقراء ، لأنها مؤقتة
بوقت كالزكاة ، بخلاف المنذورة والكفارات ، لا شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها . اه .
ثم إنه علم مما تقرر أن الممنوع نقله هو ما عين للأضحية بنذر أو جعل ، أو القدر الذي يجب التصدق به من اللحم
في الأضحية المندوبة . وأما نقل دراهم من بلد إلى بلد أخرى ليشتري بها أضحية فيها فهو جائز .
وقد وقفت على سؤال وجواب يؤيد ما ذكرناه لمفتي السادة الشافعية ، بمكة المحمية ، فريد العصر والاوان ،
مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان .
( وصورة السؤال ) ما قولكم دام فضلكم هل يجوز نقل الأضحية من بلد إلى بلد آخر أم لا ؟ وإذا قلتم بالجواز ،
فهل هو متفق عليه عند ابن حجر والرملي أم لا ؟ وهل من نقل الأضحية إرسال دراهم من بلد إلى بلد آخر ليشتري بها
أضحية وتذبح في البلد الآخر أم لا ؟ . وهل العقيقة كالأضحية أم لا ؟ بينوا لنا ذلك بالنص والنقل ، فإن المسألة واقع فيها
اختلاف كثير ، ولكم الأجر والثواب .
( وصورة الجواب ) الحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . اللهم هداية
إعانة الطالبين — صفحة 380
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٨٠