النية والذبح ، أو كافرا في الذبح فقط . وكالأضحية سائر الدماء . ولا يضحي أحد عن غيره بلا إذنه في الحي ، وبلا إيصائه
في الميت . فإن فعل ولو جاهلا لم يقع عنه ، ولا عن المباشر . ( قوله : وهي ) أي التضحية .
( وقوله : أفضل من الصدقة ) أي للاختلاف في وجوبها ، ولقول الشافعي رضي الله
عنه : لا أرخص في تركها لمن قدر عليها . ومراده أنه يكره تركها للقادر عليها . ( قوله : ووقتها ) أي التضحية . ( وقوله :
من ارتفاع شمس نحر ) أي أن ابتداء وقت الذبح يكون من ارتفاع شمس يوم النحر ، وهذا هو الأفضل ، وإلا فيصح الذبح
من طلوع الشمس ، ومضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفات .
وعبارة المنهاج : قلت ارتفاع الشمس فضيلة ، والشرط طلوعها ، ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين ، والله أعلم .
اه . فلو ذبح قبل ذلك لم يقع أضحية ، لخبر الصحيحين : أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ، ثم نرجع فننحر . من
فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ، وليس من النسك في شئ .
وقوله : إلى آخر أيام التشريق أي يمتد وقتها إلى آخر أيام التشريق ، أي غروبها سواء ذبح ليلا أو نهارا لكنه
يكره في الليل . فلو ذبح بعد آخر أيام التشريق لم يقع أضحية . نعم ، لو لم يذبح الواجبة حتى خرج الوقت وجب ذبحها ،
وتكون قضاء . وفي حاشية الشرقاوي : قال سم : ( فائدة ) ذهب أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وسليمان بن يسار ، إلى بقاء
الوقت إلى سلخ الحج . اه . ( قوله : ويجزئ سبع بقر أو إبل ) أي سبع واحدة من البقر ، أو واحدة من الإبل ، لان الإبل
والبقر اسما جمع ، فهما متعددان ، ولا معنى لكون السبع يكون من هذا المتعدد . وعبارة متن الارشاد : ويجزئ سبع ثني
إبل وبقر . اه . وهي ظاهرة . فلعل النساخ أسقطوا لفظ ثني من عبارتنا .
والسبع بضم السين والباء ، أو إسكانها - والمراد أنه لو اجتمع سبعة أشخاص أو سبعة بيوت وأخرجوا بدنة ،
أو بقرة : أجزأ ، ويخص كلا منهم سبع منهما . وفي معنى السبعة شخص واحد طلب منه سبع شياه لأسباب مختلفة
كتمتع ، وقران ، وترك رمي ، ومبيت بمنى ، ونحو ذلك فإنه يجزئ ذبح ما ذكر عنها . ولو اشترك أكثر من سبعة في بدنة
لم تجزئ عن واحد منهم . ولو ضحى واحد ببدنة أو بقرة بدل شاة ، فالزائد على السبع تطوع ، يصرفه مصرف التطوع إن
شاء .
( قوله : ولا يجزئ إلخ ) للخبر الصحيح : أربع لا تجزئ في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين
مرضها ، والعرجاء البين عرجها ، والعجفاء البين عجفها . ( قوله : عجفاء ) هي التي ذهب مخها من الهزال ، بحيث
لا يرغب في لحمها غالبا طالبي اللحم في الرخاء . ( قوله : ومقطوعة بعض ذنب أو أذن ) أي ولا يجزئ مقطوعة بعض
ذنب أو أذن ، أي أو ألية أو ضرع ، لذهاب جزء مأكول .
وقال أبو حنيفة : إن كان المقطوع من الاذن دون الثلث أجزأ ، ولا تجزئ أيضا المخلوقة بلا أذن ، بخلاف
المخلوقة بلا ذنب ، أو بلا ضرع ، أو ألية ، فإنها تجزئ . والفرق بين هذه الثلاثة ، وبين الاذن أن الاذن عضو لازم لكل
حيوان ، بخلاف هذه الثلاثة ، ولذلك أجزأ ذكر المعز ، مع أنه لا ضرع ولا ألية له . ومثلهما الذنب قياسا عليهما - .
وقوله : أبين أي انفصل ذلك البعض المقطوع ، أما إذا لم ينفصل بأن شق الاذن فلا يضر كما سيصرح به .
وقوله : وإن قل أي ذلك البعض الذي أبين ، فإنه يضر . ( قوله : وذات عرج ) أي ولا يجزئ ذات عرج ، ولو حصل لها
العرج عند اضجاعها للتضحية بها بسبب اضطرابها . وقوله : وعور بالجر ، عطف على عرج ، أي وذات عور وهو
ذهاب ضوء إحدى العينين ، وهذا هو معناه الشائع ، ولكن المراد به هنا البياض الذي يغطي الناظر . وإن بقيت الحدقة
إعانة الطالبين — صفحة 377
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٧٧