الطلب حينئذ عن الولي . والمراد باليسار هنا يسار الفطرة ، فيعتبر أن تكون العقيقة فاضلة عما يعتبر في الفطرة على
المعتمد . ( قوله : من وضع إلى بلوغ ) بيان لوقت ذبح العقيقة . يعني أن وقتها من حين وضع للولد بأن ينفصل بتمامه
فلو قدم الذبح على انفصاله لم يكف على ما اقتضاه إطلاقهم . لكن المتجه عند ابن حجر أنه يحصل به أصل السنة ،
لان المدار على تحقق وجوده حيا ، وقد تحقق . ويمتد إلى حين بلوغ ، فإذا بلغ سقط الطلب عن الغير ، وحسن أن يعق
عن نفسه كما مر لخبر أنه ( ص ) : عق عن نفسه بعد النبوة . قال في فتح الجواد : وادعاء النووي بطلانه ، مردود ، بل هو
حديث حسن . اه . ( قوله : وهي ) أي العقيقة . وقوله : كضحية أي في معظم الاحكام وهو الجنس ، والسن ،
والسلامة من العيوب ، والنية ، والاكل والتصدق ، والاهداء ، والتعين بالنذر أو بالجعل كأن قال : لله علي أن أعق بهذه
الشاة ، أو قال : جعلت هذه عقيقة عن ولدي فتتعين في ذلك ، ولا يجوز حينئذ الاكل منها رأسا .
وتفارق الأضحية في بعض الأحكام وهو أنه لا يجب إعطاء الفقراء منها قدر متمول نيئا ، وفي أنه إذا أهدى منها شيئا للغني ملكه ، وفي أنها
لا تتقيد بوقت بخلاف الأضحية في جميع ذلك . ( قوله : ولا يكسر عظم ) أي ويندب أن لا يكسر عظمها ما أمكن ، سواء
العاق والآكل ، تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد ، فإن فعل ذلك لم يكره ، لكنه خلاف الأولى . ( قوله : والتصدق ) متبدأ ، خبره
أحب . ( وقوله : يبعثه إلى الفقراء ) أي يرسله إليهم . ( وقوله : أحب من ندائهم ) أي الفقراء عنده في بيته ، وذلك لقول
عائشة رضي الله عنها إنه السنة . وقوله : إليها أي إلى العقيقة . ( وقوله : ومن التصدق
نيئا ) أي وأحب من التصدق بها نيئا . ويستثنى من ذلك ما يعطى للقابلة ، فإن السنة أن يكون نيئا ، والأفضل كونه الرجل اليمنى ، ولو تعددت الشياه
أعطيت الأرجل اليمنى كلها إن اتحدت القابلة ، فإن تعددت وكان تعدد الشياه مماثلا لعددهن أعطيت كل قابلة رجلا . فإن
كان عدد الشياه أقل من عددهن أعطيت لهن ، ثم يقسمنها ، أو يسامح بعضهن بعضا . والحكمة في ذلك التفاؤل بأن
المولود يعيش ، ويمشي على رجله . ( قوله : وأن يذبح سابع ولادته ) أي ويندب أن يذبح فيه ، فهو معطوف على أن يعق .
وكان المناسب أن يقول : والأفضل أن يذبح في اليوم السابع من ولادته لان الذبح يندب مطلقا في السابع وما قبله وما
بعده . والأفضل أن يكون في اليوم السابع للخبر المار ويدخل يوم الولادة في الحساب إن كانت قبل الغروب فإن
حصلت الولادة ليلا لم يحسب الليل ، وإنما يحسب اليوم الذي يلي ليلة الولادة . ويسن أن يعق عمن مات بعد التمكن من
الذبح ، وإن مات قبل السابع . ( قوله : ويسمى فيه ) أي ويندب أن يسمى في يوم السابع ، لأنه ( ص ) أمر بتسمية المولود يوم
سابعه ، ووضع الأذى عنه والعق كما رواه الترمذي ولا بأس بتسميته قبل السابع أو بعده ، بل ذكر النووي في أذكاره أن
السنة تسميته إما يوم السابع وإما يوم الولادة . واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة . قال الباجوري : وحمل البخاري أخبار
يوم الولادة على من لم يرد العق ، وأخبار يوم السابع على من أراده وهو جمع لطيف ، كما لا يخفى على كل من له فهم
منيف . اه . وفي ع ش : وينبغي أن التسمية حق من له عليه الولاية من الأب وإن لم تجب عليه نفقته لفقره ثم
الجد . وينبغي أيضا أن تكون التسمية قبل العق . اه . ( قوله : وإن مات قبله ) أي السابع ، وهو غاية لسن تسميته يوم
السابع . أي يسن تسميته يوم السابع وإن مات قبله . وظاهره أنه تؤخر التسمية للسابع إذا مات قبله . ويحتمل أنه غاية في
أصل التسمية ، لا بقيد كونها في السابع . وعليه فلا يكون ظاهره ما ذكر ، وصنيعه يفيد الاحتمال الأول . ومثل التسمية
العقيقة ، فيعق عنه في يوم السابع وإن مات قبله كما في النهاية ويندب العق عمن مات بعد الأيام السبعة والتمكن من
الذبح ، وكذا قبلها كما في المجموع . ( قوله : بل يسن تسمية سقط إلخ ) أي لخبر فيه . قال في النهاية : فإن لم يعلم له
ذكورة ولا أنوثة سمي باسم يصلح لهما كطلحة ، وهند . ( قوله : أفضل الأسماء عبد الله ، وعبد الرحمن ) وذلك لحديث
مسلم : أحب الأسماء إلى الله تعالى : عبد الله ، وعبد الرحمن . ومثلهما كل ما أضيف بالعبودية لاسم من أسمائه
تعالى ، كعبد الرحيم ، وعبد الخالق ، وعبد الرزاق . ( قوله : ولا يكره اسم نبي أو ملك ) أي لا تكره التسمية باسم من
إعانة الطالبين — صفحة 382
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٨٢