ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم سقوط الطلب بفعل الغير ، لا حصول الثواب لمن لم يفعل . وفي
تصريحهم بندبها لكل واحد من أهل البيت ما يمنع أن المراد بهم المحاجير . اه . ( قوله : لحر ) أي كله أو بعضه ، وملك
مالا ببعضه الحر . ( وقوله : قادر ) أي مستطيع . والمراد به : من يقدر عليها فاضلة عن حاجته وحاجة ممنونه يوم العيد وأيام
التشريق ، لان ذلك وقتها ، كزكاة الفطر ، فإنهم اشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة ممونه يوم العيد وليلته ، لان
ذلك وقتها . هكذا قاله الخطيب . والذي يفهم من كلام التحفة تخصيص ذلك بيوم العيد وليلته فقط ، وعبارتها بعد
كلام قادر ، بأن فضل عن حاجة ممونه ما مر في صدقة التطوع ولو مسافرا ، وبدويا ، وحاجا بمنى ، وإن أهدى . اه .
وقوله : ما مر في صدقة التطوع هو يوم وليلة فقط ، فإن فضل عن حاجته وحاجة ممونه يوما وليلة سن له صدقة التطوع ،
والاحرام .
وذكر المؤلف لمن تسن له التضحية شرطين فقط : الحرية ، والقدرة . وبقي عليه ثلاثة ، وهي : الاسلام ،
والتكليف ، والرشد . فلا يخاطب بها غير المسلم ، أو غير المكلف ، أو غير الرشيد . قال في التحفة ، نعم ، للولي
الأب ، أو الجد لا غير ، التضحية عن موليه من مال نفسه . اه .
( قوله : تضحية ) نائب فاعل يسن ، وعبر بالتضحية التي هي فعل الفاعل ، ولم يعبر كغيره بالأضحية التي هي
اسم لما يتقرب به من النعم ، لان الاحكام إنما تتعلق بالافعال لا بالأعيان . قوله : بذبح إلخ ) متعلق بتضحية ، والباء
للتصوير ، إذ التضحية اسم للفعل كما علمت وهو الذبح . ( وقوله : جذع ضأن ) أي جذع من الضأن ، وذلك لخبر
أحمد : ضحوا بالجذع من الضأن ، فإنه جائز وكلامه صادق بالذكر والأنثى والخنثى فيجزئ كل منها لكن الأفضل
الذكر . وقوله : له سنة أي تم لذلك الجذع سنة ، فهي تحديدية . ( قوله : أو سقط سنه ) أي أو لم يتم له سنة ، لكن سقط
سنه . والمراد مقدم أسنانه . فسنه : مفرد مضاف ، فيعم أي فيجزئ ذلك ، لكن بشرط أن يكون إجزاعه بعد ستة
أشهر ، ويكون هذا بمنزلة البلوغ بالاحتلام ، والذي قبله بمنزلة البلوغ بالسن . ( قوله : أو ثني معز ) بالجر ، عطف على
جذع ، أي أو ذبح ثني معز أو بقر . وقوله : لهما سنتان بيان لمعنى الثني منهما أي أن الثني هو ما كان له سنتان . أي
وطعن في الثالثة .
والأصل في ذلك خبر مسلم : لا تذبحوا إلا مسنة ، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن . والمسنة : هي
الثنية من المعز والإبل والبقر فما فوقها . وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة ، والجمهور على
خلافه ، وحملوا الخبر على الندب . والمعنى : يندب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن . (
قوله : أو إبل ) معطوف على معز ، أي أو ثني إبل . وقوله : له خمس سنين بيان لمعنى الثني من الإبل . ( قوله :
بنية أضحية إلخ ) متعلق بتضحية ، أي يسن تضحية بنية أضحية ، أي يشترط فيها النية عند الذبح أو قبله عند التعيين لما
يضحي به .
ومعلوم أنها بالقلب ، وتسن باللسان ، فيقول : نويت الأضحية المسنونة ، أو أداء سنة التضحية . فإن اقتصر على
نحو الأضحية صارت واجبة يحرم الاكل منها . وحينئذ فما يقع في ألسنة العوام كثيرا من شرائهم ما يريدون التضحية به .
من أوائل السنة ، وكل من سألهم عنها يقولون له هذه أضحية من جهلهم بما يترتب على ذلك من الاحكام يصير به
أضحية واجبة يمتنع عليه أكله منها .
نعم ، المعينة ابتداء بنذر لا تجب لها نية أصلا ، اكتفاء بالنذر عن النية ، لخروجها عن ملكه . والمعينة عن نذر في
ذمته ، أو بالجعل ، تحتاج لنية عند الذبح ، وتجوز مقارنتها للجعل .
وفرق بين المنذورة والمجعولة : بأن الجعل فيه خلاف في لزومه ، فاحتاج لنية . ويجوز أن يوكل مسلما مميزا في
إعانة الطالبين — صفحة 376
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٧٦