الصلاة على النبي ( ص ) بأي صيغة كانت ، لكن الإبراهيمية أفضل . ويسن أن يكون صوته بالصلاة على النبي ( ص ) وما بعدها
أخفض من صوته بالتلبية . ( وقوله : وسؤال الجنة والاستعاذة من النار ) هما بالرفع ، عطف على الاكثار أيضا ، أي ويسن
سؤال الجنة والاستعاذة من النار ، كأن يقول : اللهم إني أسألك رضاك والجنة ، وأعوذ بك من سخطك والنار .
ويسن بعد ذلك أن يدعو بما شاء دينا ودنيا . ويسن أن يقول : اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك ،
وآمنوا بك ، ووثقوا بوعدك ، ووفوا بعهدك ، واتبعوا أمرك . اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت . اللهم يسر
لي أداء ما نويت ، وتقبل مني يا كريم .
وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول : لبيك ، إن العيش عيش الآخرة أي إن الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة
الدار الآخرة ، بخلاف حياة الدار الدنيا ، فإنها مكدرة ومنقطعة .
وما أحسن قول بعضهم :
لا تركنن إلى الثياب الفاخره واذكر عظامك حين تمسي ناخزه
وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل * لبيك ، إن العيش عيش الآخرة
( قوله : بعد تكرير إلخ ) متعلق بيسن ، المقدر قبل الصلاة وقبل سؤال الجنة والاستعاذة من النار ، أي ويسن كل من
الصلاة على النبي ( ص ) ومن سؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير التلبية ثلاثا ، أي فكلما كررها ثلاثا سن بعدها
الصلاة والدعاء ، وهذا هو الأكمل . ولو كررها أكثر من ثلاث وبعد المرة الأخيرة صلى على النبي ( ص ) ودعا ، حصل له
أصل السنة - كما في التحفة - ولفظها .
( تنبيه ) ظاهر المتن أن المراد بتلبيته ما أرادها ، فلو أرادها مرات كثيرة لم تسن له الصلاة ثم الدعاء إلا بعد فراغ
الكل ، وهو ظاهر بالنسبة لأصل السنة . وأما كمالها فينبغي أن لا يحصل إلا بأن يصلي ، ثم يدعو عقب كل ثلاث مرات ،
فيأتي بالتلبية ثلاثا ، ثم الصلاة ، ثم الدعاء ، ثم بالتلبية ثلاثا ، ثم الصلاة ، ثم الدعاء ، وهكذا . اه .
( قوله : وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة ) أي وتنتهي التلبية بالشروع في رمي جمرة العقبة ، وهذا إن ابتدأ
التحلل بالرمي . ومثله ما إذا ابتدأه بالطواف أو بالحلق ، فإنها تنتهي بذلك .
والحاصل تنتهي بالشروع في التحلل الأول مطلقا ، وإذا انتهت بالشروع في الرمي يسن التكبير . قال في
الاحياء : ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي : الله أكبر على طاعة الرحمن ورغم الشيطان ، اللهم تصديقا بكتابك ،
واتباعا لسنة نبيك .
( قوله : لكن لا تسن ) أي التلبية ، وهو استدراك من تخصيصه انتهاء التلبية برمي جمرة العقبة المفيد أنه قبل ذلك
تسن التلبية ، وهو شامل لطواف القدوم والسعي وكل ما يفعل قبل الرمي . ( قوله : لورود أذكار إلخ ) علة لعدم سنية التلبية
فيهما . ( قوله : فيهما ) أي في طواف القدوم والسعي . ( قوله : وطواف قدوم ) بالرفع ، عطف على غسل أيضا ، أي ويسن طواف قدوم ، أي
طواف سببه القدوم ، فهو من إضافة المسبب للسبب . ويقال له أيضا : طواف القادم ، والوارد ، والورود .
فإن قلت إن هذا مكرر مع ما تقدم قبيل الواجبات ، فإنه ذكر هناك أنه يسن أن يبدأ بالطواف ، فكان الأولى
الاقتصار على أحدهما ؟ قلت لا تكرار ، لان ما هنا خاص بطواف القدوم ، وهناك لا يختص به ، بل المراد به ما يشمله
وطواف العمرة كما علمت مما مر وأيضا ذكره هنا من حيث إنه من سنن الحج ، وذكره هناك من حيث سن ما يبدأ به
داخل مكة عند دخوله المسجد .
إعانة الطالبين — صفحة 351
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٥١