( قوله : لأنه ) أي طواف القدوم . ( وقوله : تحية البيت ) أي الكعبة - لا المسجد نعم ، تحصل تحية المسجد
بركعتي الطواف إن لم يجلس عمدا بعد الطواف وقبل ركعتيه ، وإلا فاتت ، لأنها تفوت بالجلوس عمدا وإن قصر . ( قوله :
وإنما يسن ) أي طواف القدوم . ( قوله : لحاج أو قارن ) مثلهما الحلال الذي دخل مكة ، فالحصر بالنسبة للمعتمر ، فإن
المطلوب منه طواف العمرة المفروض لدخول وقته فلا يصح تطوعه بطواف القدوم وهو عليه نعم ، بطواف العمرة : يثاب
على طواف القدوم إن قصده كتحية المسجد ( وقوله : دخل مكة قبل الوقوف ) أي أو بعده وقبل نصف الليل ، فيطوف
حينئذ طواف القدوم ، ثم بعد نصف الليل يطوف طواف الإفاضة . بخلاف ما إذا دخل مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل ،
فإنه لا يطوف طواف القدوم ، بل يطوف الإفاضة لدخول وقته . ( قوله : ولا يفوت ) أي طواف القدوم بالجلوس في المسجد . قال
في النهاية : وتشبيه ذلك بتحية المسجد بالنسبة لبعض صورها . ( قوله : ولا بالتأخير ) أي ولا يفوت بتأخيره ، أي عدم
اشتغاله بطواف القدوم عقب دخوله مكة سواء دخل المسجد وجلس فيه أم لا ، وسواء كان التأخير طويلا أم لا فعطفه
على ما قبله من عطف العام على الخاص . ( قوله : نعم إلخ ) استدراك من قوله ولا بالتأخير ، فكأنه قال : إلا إن أخره حتى
وقف بعرفة . ( وقوله : يفوت بالوقوف بعرفة ) أي إذا دخل بعد نصف الليل ، لا قبله كما تقدم . ( قوله : ومبيت بمنى )
بالرفع ، عطف على غسل أيضا ، أي ويسن مبيت بمنى . ( قوله : ليلة عرفة ) أي ليلة الذهاب إلى عرفة ، وهي ليلة
التاسع . وليس المراد بها الليلة التي يصح الوقوف فيها وهي ليلة العاشر كما هو ظاهر . وتقدم الكلام على ما يسن
قبل هذه الليلة وبعدها عند الذهاب إلى عرفة . ( قوله : ووقوف بجمع ) معطوف على غسل أيضا ، أي ويسن وقوف بجمع
وهو بجيم مفتوحة ، وميم ساكنة ، اسم لمزدلفة كلها . سمي بذلك لاجتماع الناس فيه كما مر للشارح في : فصل في
صلاة الجمعة وذكره أيضا الفشني والرملي في شرحيهما على الزبد عند قوله :
ثم المبيت بمنى والجمع
إذا علمت ذلك فقوله الآتي المسمى الآن إلخ ، فيه نظر . فكان الأولى أن يسقط لفظ بجمع ، ولفظ المسمى الآن ،
ويقول كغيره ووقوف بالمشعر الحرام . ( قوله : بالمشعر ) بفتح الميم في الأشهر ، وحكي كسرها . سمي مشعرا لما فيه
من الشعائر أي معالم الدين . ( وقوله : الحرام ) أي المحرم فيه الصيد وغيره لأنه من الحرم . ( قوله : وهو ) أي المشعر
الحرام . ( قوله : جبل ) أي صغير ، يسمى قزح . ( وقوله : في آخر مزدلفة ) هذا ما عليه الشيخان وابن الصلاح ، واعترضه
المحب الطبري حيث قال : وهو بأوسط المزدلفة ، وقد بني عليه بناء . واعترض ابن حجر في حاشية الايضاح كلام
المحب ، بأن هذا البناء ليس بوسطها ، بل بقرب آخرها مما يلي المأزمين ، ثم أجاب بأنه ليس المراد بالوسط حقيقته ، بل
التقريب ، وعليه ، فلا منافاة بين كلام الشيخين وكلام المحب . ( قوله : فيذكرون في وقوفهم ) الفاء واقعة في جواب شرط
مقدر ، أي وإذا وقفوا يذكرون في حال وقوفهم ندبا ولو قال : ويسن أن يذكروا الله في وقوفهم إلخ ، لكان أولى . وذلك
كأن يقول : الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد . ( وقوله : ويدعون ) أي كأن يقولوا : اللهم كما أوقفتنا فيه
وأريتنا إياه ، فوفقنا لذكرك كما هديتنا ، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق * ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا
الله عند المشعر الحرام ) * إلى قوله : * ( واستغفروا الله إن لله غفور رحيم ) * ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة
حسنة ، وقنا عذاب النار ) * . ( وقوله : إلى الاسفار ) بكسر الهمزة ، أي الإضاءة . ( قوله : مستقبلين القبلة ) أي لأنها
أشرف الجهات ، وهو حال من الواو في يذكرون ، ويدعون . ( قوله : للاتباع ) دليل لسنية الوقوف بالمشعر الحرام مع ذكر
الله والدعاء والاستقبال في ذلك ، وهو ما رواه مسلم : عن جابر رضي الله عنه ، أنه ( ص ) لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب
إعانة الطالبين — صفحة 352
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٥٢