( قوله : أي بما يسمى به ) أي أن المراد به هنا كل ما يطلق عليه حجر من أي جنس ، ومنه الكذان بفتح الكاف ، فذال
مشددة وهو حجارة رخوة كأنها مدر ، ومنه المرمر وهو الرخام . ( قوله : ولو عقيقا وبلورا ) أي ولو كان الذي يسمى حجرا
من الأحجار النفسية كالياقوت والبلور وهذا بالنسبة للاجزاء لا بالنسبة للجواز ، فيحرم الرمي به إن ترتب عليه كسر أو
إضاعة مال . وعبارة النهاية نعم ، قال الأذرعي يظهر تحريم الرمي بالياقوت ونحوه إذا كان الرمي يكسرها ويذهب معظم
ماليتها ، ولا سيما النفيس منها ، لما فيه من إضاعة المال والسرف ، والظاهر أنه لو غصبه أو سرقه ورمى به ، كفى . ثم رأيت
القاضي ابن كج جزم به ، قال : كالصلاة في المغصوب . اه . ( قوله : ولو ترك رمي يوم ) أي أو يومين ، عمدا كان أو سهوا
أو جهلا . ( قوله : تداركه في باقي أيام التشريق ) أي ويكون حينئذ أداء ، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام جوزه للرعاة وأهل
السقاية ، وقيس عليهم غيرهم . وأفهم قوله في أيام التشريق : أنه ليس له تداركه في لياليها ، والمعتمد جوازه فيها أيضا ،
وجوازه قبل الزوال . بل جزم الرافعي وتبعه الأسنوي وقال : إنه المعروف بجواز رمي كل يوم قبل الزوال ، وعليه ،
فيدخل بالفجر . ( قوله : وإلا لزمه دم ) أي وإن لم يتداركه في باقي أيام
التشريق بأن لم يتداركه أصلا ، أو تداركه بعد أيام التشريق لزمه دم ، وسيأتي بيانه . ( وقوله : بترك ثلاث رميات ) وصورة ذلك لا تكون إلا في آخر جمرة من آخر أيام
التشريق ، إذ لو تركها من غير ذلك لما صح رمي ما بعدها ، فلا يكون المتروك ثلاث رميات فقط . وإذا ترك رمي واحدة
لزمه مد ، أو رميتين لزمه مدان . وصورة ذلك ما تقدم . ( قوله : وتجبر ، أي الواجبات ، بدم ) أي إذا ترك واحدا منها جبر
بدم . وهذا مكرر مع قوله في تعريف الواجبات وهي ما يجب بتركه الفدية . فكان الأولى أن يقتصر على ما هنا ، يتركه
هناك ، لا العكس ، لان ما هنا متن ، وما هناك شرح ، والأولى للشارح أن يراعي المتن . ( قوله : وتسمى هذه أبعاضا ) أي
يطلق عليها أبعاض ، لكن على سبيل المجاز ، لا الحقيقة ، لان الابعاض الحقيقية هي أجزاء الماهية التي إذا فقد واحد
منها فقدت الماهية . والواجبات هنا ليست كذلك . ( قوله : وسننه إلخ ) هي كثيرة .
منها : أنه يستحب للامام أو نائبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر أو الجمعة خطبة فردة ،
يأمرهم فيها بالغدو إلى منى في اليوم الثامن ، ويعلمهم فيها ما أمامهم من المناسك ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما :
كان رسول الله ( ص ) إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم رواه البيهقي . ويخرج بهم من غد بعد
صلاة الصبح إن لم يكن يوم جمعة إلى منى ، فيصلي بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيتون بها ، فيصلي بهم
الصبح ، فإذا طلعت الشمس على ثبير وهو جبل كبير معروف هناك ساروا من منى إلى عرفات ، ولا يدخلونها ، بل
يقيمون بنمرة وهي موضع بقرب عرفة حتى تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس ذهبوا إلى مسجد إبراهيم ( ص ) ، ثم
يخطب الامام بهم قبل صلاة الظهر خطبتين خفيفتين ، يعلمهم في الأولى المناسك ، ويحثهم على إكثار الذكر والدعاء
بالموقف ، وإذا قام للثانية أذن للظهر ، فيفرغ المؤذن مع فراغها ، ثم يقيم ، ويصلي بالناس الظهر والعصر جمع تقديم ،
ويقصرهما أيضا إذا كانوا مسافرين سفرا طويلا ، ويأمر المكيين ومن لم يبلغ سفره مسافة القصر بالاتمام وعدم
الجمع . ثم بعد فراغهم من الصلاة يذهبون إلى الموقف ويعجلون السير إليه . وأفضله للذكر موقفه ( ص ) ، وهو عند
الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة ، فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة ، مارين على طريق المأزمين ،
وعليهم السكينة والوقار . وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمع تأخير ، ويقفون عند المشعر الحرام ،
ويدعون بها إلى الاسفار ، ثم يسيرون قبل طلوع الشمس بسكينة ووقار ، وشعارهم التلبية والذكر ، فإذا وجدوا فرجة
أسرعوا . فإذا بلغوا وادي محسر موضع بين مزدلفة ومنى - أسرعوا في المشي حتى يقطعوا عرض الوادي . ويسن أن
يقول فيه ما قاله عمر وابنه رضي الله عنهما .
إعانة الطالبين — صفحة 348
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٤٨