ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ، ودعا الله تعالى ، وهلله ، وكبره . ( قوله : وأذكار إلخ ) معطوف
على غسل أيضا ، أي ويسن أذكار وأدعية مخصوصة بأوقات وأمكنة معينة ، كعرفة والمشعر الحرام ، وعند رمي الجمار ،
والمطاف .
وقد نظم العلامة عبد الملك العصامي الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء مع الأوقات - بقوله :
قد ذكر النقاش في المناسك * وهو لعمري عمدة للناسك
إن الدعا في خمسة وعشره * في مكة يقبل ممن ذكره
وهي الطواف ، مطلقا والملتزم * بنصف ليل فهو شرط ملتزم
وتحت ميزاب له وقت السحر * وهكذا خلف المقام المفتخر
وعند بئر زمزم شرب الفحول * إذا دنت شمس النهار للأفول
ثم الصفا ، ومروة ، والمسعى * لوقت عصر فهو وقت يرعى
كذا منى في ليلة البدر إذا * ينتصف الليل فخذ ما يحتذى
ثم لدى الجمار ، والمزدلفة * عند طلوع الشمس ، ثم عرفه
بموقف عند مغيب الشمس قل * ثم لدى السدرة ظهرا وكمل
وقد روى هذا الذي قد مرا * من غير تقييد بما قد مرا
بحر العلوم الحسن البصري عن * خير الورى ذاتا ووصفا وسنن
صلى عليه الله ثم سلما * وآله والصحب ما غيث همى
وقوله : وقد روى هذا الذي إلخ : قد نظمه بعضهم كذلك ، وزاد عليه خمسة مواضع ، فقال :
دعاء البرايا يستجاب بكعبة * وملتزم والموقفين كذا الحجر
منى ويماني رؤية مروتين وزمزم * مقام وميزاب جمارك تعتبر
منى ويماني رؤية البيت حجره * لدى سدرة عشرون تمت بها غرر
ومن الأذكار والأدعية المخصوصة ما مر في المطاف وحال وقوفهم بالمشعر الحرام ، ومثلهما أيضا ما ورد عند
دخول مكة ، وهو أنه إذا أبصر البيت قال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وعظمه
وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا . اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، فحينا ربنا بالسلام .
ومنها ما ورد في يوم عرفة وهو شئ كثير من ذلك قوله ( ص ) : خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا
والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شئ قدير .
وزاد البيهقي : اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا . اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي
أمري .
وفي كتاب الدعوات للمستغفري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، مرفوعا : من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة
يوم عرفة أعطي ما سأل .
ومن أدعيته المختارة : ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار . اللهم إني ظلمت نفسي
ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم . اللهم انقلني من ذل
المعصية إلى عز الطاعة ، واكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك ، ونور قلبي وقبري ، واهدني ،
وأعذني من الشر كله ، واجمع لي الخير كله . اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغني .
وليحذر من التقصير في هذا اليوم ، فإنه من أعظم الأيام ، وإنه لموقف أعظم المواقف يقف فيه الأولياء ،
إعانة الطالبين — صفحة 353
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٥٣