وجوب الصوم مع الصحو ، وترجى أن يكون أقرب مع الغيم ، وجزم في الصغير بوجوبه مع الصحو ، وسكت عن الغيم .
واستوجه في شرح المنهاج وجوب الصوم ، وأطلق ، فلم يقيد ، لا بصحو ولا بغيم ، واستوجه في شرح العباب وجوب
الفطر مطلقا . اه . ( قوله : لم يجز له الفطر ) أي لأنا إنما صومناه احتياطا ، فلا نفطره احتياطا . وفارق العدل بأنه حجة
شرعية فلزم العمل بآثارها ، بخلاف اعتقاد الصدق . وعدم جواز الفطر هو ما جرى عليه ابن حجر ، وجرى الرملي على
خلافه ، وهو أنه يفطر ، وعبارته : ولو صام شخص بقول من يثق به ثلاثين ولم ير الهلال ، فإنه يفطر في أوجه احتمالين .
اه . ( قوله : ولو رجع الشاهد ) أي العدل . وعبارة التحفة : ولا يقبل رجوع العدل بعد الشروع في الصوم . ( قوله : بعد
شروعهم ) أي أهل البلد . ( قوله : لم يجز لهم الفطر ) قال في النهاية : أي لان الشروع فيه بمنزلة الحكم بالشهادة . اه .
وكتب ع ش : يؤخذ من العلة أنه لو حكم بشهادته وجب الصوم ، وإن لم يشرعوا فيه . وعبارة سم على منهج : ( فرع ) لو
رجع العدل عن الشهادة - فإن كان بعد الحكم لم يؤثر ، وكذا قبله وبعد الشروع ، فإن كان قبل الحكم والشروع جميعا
امتنع العمل بشهادته م ر . وإن كان رجوعه قبل الحكم وبعد الشروع ثم لم ير الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية ، فهل
نفطر ؟ ظاهر كلامهم أنا نفطر ، لأنهم جوزوا الاعتماد عليه ، وجرى على ذلك م ر ، وخالف شيخنا في إتحافه فمنع الفطر ،
لأنا إنما عولنا عليه مع رجوعه احتياطا ، والاحتياط عدم الفطر ، حيث لم ير الهلال - كما ذكره . اه . والقلب إلى ما قاله
في الاتحاف أميل . اه . ( قوله : وإذا ثبت رؤيته ) أي الهلال ، بعدل أو عدلين ، ويؤخذ من التعبير بالثبوت أنه إذا أشيعت
رؤيته في بلد ولم تثبت لا تثبت في البلدة القريبة إلا لمن صدقه - كما في التحفة - وعبارتها : ( تنبيه ) قضية قوله لزم إلخ أنه
بمجرد رؤيته ببلد يلزم كل بلد قريبة منه الصوم أو الفطر ، لكن من الواضح أنه لو لم يثبت بالبلد الذي أشيعت رؤيته فيها
لا يثبت في القريبة منه ، إلا بالنسبة لمن صدق المخبر ، وأنه إن ثبت فيها ثبت في القريبة ، لكن لا بد من طريق يعلم بها
أهل البلد القريبة ذلك ، فإن كان ثبت بنحو حكم فلا بد من اثنين يشهدان عند حاكم القريبة بالحكم ، ولا يكفي واحد ،
وإن كان المحكوم به يكفي فيه الواحد ، لان المقصود إثباته الحكم بالصوم ، لا الصوم ، أو بنحو استفاضة فلا بد من اثنين
أيضا لذلك . فإن لم يكن بالبلد من يسمع الشهادة أو امتنع لم يثبت عندهم إلا بالنسبة لمن صدق المخبر بأن أهل تلك
البلد ثبت عندهم ذلك . اه . ( قوله : لزم حكمه ) الضمير يعود على ثبوت المفهوم من ثبت . أي لزم حكم ثبوت الرؤية
في بلد البلد القريب إلخ ، ويصح رجوع الضمير للبلد ، لكن بتقدير مضاف ، أي حكم أهل البلد ، أي الحكم الحاصل
على أهل البلد بسبب ثبوت الرؤية منها ، وذلك الحكم هو الصوم . وقوله : البلد القريب : بالنصب - مفعول لزم . وإنما
لزمها ذلك لان البلدتين صارتا كبلدة واحدة . ( قوله : دون البعيد ) أي لما رواه مسلم عن كريب قال : رأيت الهلال
بالشام ، ثم قدمت المدينة ، فقال ابن عباس : متى رأيتم الهلال ؟ قلت : ليلة الجمعة . قال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ، ورآه
الناس ، وصاموا ، وصام معاوية . فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة . فقلت : أولا تكتفي
برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا . هكذا أمرنا رسول الله ( ص ) . ( قوله : ويثبت البعد باختلاف المطالع ) أي والقرب
باتحادها . والمراد به : أن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد . فإن طلع أو غرب شئ
من ذلك في أحد المحلين قبل الآخر أو بعده فهو مختلف . ( قوله : على الأصح ) مقابله لا يعتبر البعد باختلاف المطالع ،
بل بمسافة القصر . قال : لان الشرع أناط بها كثيرا من الاحكام ، واعتبار المطالع يحوج إلى تحكيم المنجمين ، وقواعد
الشرع تأباه . ورد بأن الهلال لا تعلق له بمسافة القصر ، ولان المناظر تختلف باختلاف المطالع والعروض ، أي عروض
البلاد - أي بعدها - عن خط الاستواء ، وتحكيم المنجمين إنما يضر في الأصول ، دون التوابع - كما هنا ، كذا في التحفة .
وفي البجيرمي : قال ابن المقري في تمشيته : واعتبار مسافة القصر يؤدي إلى أن يجب الفطر على من بالبلد ، والصوم
على من هو خارجها ، لوقوعهم في مسافة القصر ، إذ هي تحديد ، وإلى أن يكون من خرج من البلد لزمه الامساك ، ومن
دخلها لزمه الفطر . اه . ( قوله : والمراد باختلافها أن يتباعد إلخ ) وفي حاشية الكردي ما نصه : معنى اختلاف المطالع أن
إعانة الطالبين — صفحة 246
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٦