( قوله : بلفظ أشهد إلخ ) متعلق بمحذوف . أي والشهادة المجزئة تكون بلفظ أشهد أني رأيت الهلال . خلافا لابن أبي
الدم فإنه قال : لا يكفي ذلك لأنها شهادة على فعل نفسه وهي لا تصح ، فلا بد عنده من أن يقول أشهد أن غدا من
رمضان ، أو أن الشهر هل . ( قوله : ولا يكفي قوله أشهد أن غدا من رمضان ) أي عند غير ابن أبي الدم - كما علمت -
وذلك لأنه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه عليه المشهود عنده ، كأن يكون أخذه من حساب منازل القمر ، أو يكون حنفيا
يرى إيجاب الصوم ليلة الغيم ، أو غير ذلك . ( قوله : ولا يقبل على شهادته ) أي العدل الرائي . أي إذا أريد أداء الشهادة
عنه عند القاضي ، فلا بد من عدلين يشهدان بأن فلانا يشهد أنه رأى الهلال . وعبارة الروض وشرحه . ولو شهد اثنان على
شهادته - أي العدل - صح ، بخلاف ما إذا شهد عليها واحد . لما مر أن ذلك من باب الشهادة ، لا من باب الرواية . اه .
وفي مغني الخطيب ما نصه : وهل يثبت بالشهادة على الشهادة ؟ طريقان ، أصحهما القطع بثبوته - كالزكاة - . وقيل : لا ،
كالحدود . اه . ( قوله : بثبوت رؤية هلال رمضان إلخ ) الجار والمجرور متعلق بقوله بعد يجب الصوم ، وكذا
قوله ومع قوله إلخ ، لأنه معطوف على ثبوت . والمعنى أنه يجب الصوم على جميع أهل البلد بثبوت الرؤية عند
القاضي ، مع قول القاضي : ثبت عندي الهلال . ( قوله : كما مر ) متعلق بمحذوف حال من شهادة ، أي حال كون الشهادة باللفظ المار ،
وهو : أشهد أني رأيت الهلال . ولو قال بما مر - بالباء بدل الكاف - لكان أولى ، وعليه ، يكون الجار والمجرور متعلقا
بشهادة . ( قوله : ومع قوله ثبت عندي ) معطوف على بثبوت ، ولو حذف الواو لكان أولى . أي وبثبوت هلال رمضان
المصاحب لقول القاضي ثبت عندي ، فإن لم يقل ذلك القاضي لا يجب الصوم . وعبارة التحفة : ولا بد من نحو قوله :
ثبت عندي ، أو حكمت بشهادته . اه . وكتب سم عليه : هذا قد يدل على أن مجرد الشهادة بين يدي القاضي لا يوجب
الصوم على من علم بها . نعم ، إن اعتقد صدق الشاهد . وجب عليه . اه . ( قوله : يجب الصوم على جميع أهل البلد )
أي ولو بالنسبة لمن لم يصدق برؤية العدل المذكور . ( وقوله : المرئي فيه ) أي البلد الذي رؤي الهلال فيه . ( قوله :
وكالثبوت عند القاضي : الخبر المتواتر إلخ ) عبارة التحفة : وكهذين - أي إكمال عدة شعبان ، والرؤية - الخبر المتواتر
برؤيته ، ولو من كفار ، للإفادته العلم الضروري ، وظن دخوله بالاجتهاد - كما يأتي - أو بالامارة الظاهرة الدالة التي
لا تتخلف عادة - كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر - ومخالفة جمع في هذه غير صحيحة ، لأنها أقوى من الاجتهاد المصرح
فيه بوجوب العمل به ، لا قول منجم - وهو من يعتمد النجم - وحاسب - وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره - ولا
يجوز لاحد تقليدهما . نعم ، لهما العمل بعلمها ، ولكن لا يجزئهما عن رمضان - كما صححه في المجموع وإن أطال
جمع في رده - ولا برؤية النبي ( ص ) في النوم قائلا غدا من رمضان ، لبعد ضبط الرائي ، لا للشك في الرؤية . اه . ( وقوله :
ولكن لا يجزئهما ) الذي جرى عليه الشهاب الرملي وولده والطبلاوي الكبير : وجوب العمل بذلك ، مع الاجزاء ،
وكذلك من أخبراه وغلب على ظنه صدقهما . اه . كردي ( قوله : وظن دخوله إلخ ) هو بالرفع معطوف على الخبر
المتواتر ، أي وكالثبوت : ظن دخول رمضان بالامارة الظاهرة . وعبارة النهاية : ويضاف إلى الرؤية - كما قال الأذرعي -
وإكمال العدد : ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه على أهل ناحية حديث عهدهم بالاسلام أو أسارى . وهل الامارة
الظاهرة الدالة في حكم الرؤية مثل أن يرى أهل القرية القريبة من البلد القناديل قد علقت ليلة الثلاثين من شعبان بمنائر
المصر كما هو العادة ؟ الظاهر : نعم ، وإن اقتضى كلامهم المنع . اه . ( قوله : كرؤية القناديل إلخ ) تمثيل للامارة
الظاهرة . ( قوله : ويلزم الفاسق إلخ ) هذا كالتقييد لاشتراط كون الرائي عدلا المستفاد من قوله أو برؤية عدل ، فكأنه قال :
ومحل اشتراط العدالة - أي عدالة الشهادة ، لا الرواية ، كما علمت - في حق غير الرائي ، أما هو : فيجب عليه الصوم ،
إعانة الطالبين — صفحة 244
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٤