وإن لم يكن عدل شهادة - كأن كان فاسقا أو امرأة أو عبدا - وفي حق غير من أخبره وصدقه ، أما هو : فيجب عليه الصوم ،
ويعمل بقوله ، لأنه صدقه في ذلك . ( قوله : العمل برؤية نفسه ) أي فيجب عليه الصوم . ( قوله :
وكذا من اعتقد إلخ ) أي وكذلك يلزم من اعتقد صدق من ذكر العمل بإخباره . ( وقوله : صدق نحو فاسق ) المقام للاضمار ، فلو عبر به وقال : وكذا
من اعتقد صدقه ، لكان أولى . ودخل تحت نحو العبد والأنثى . قال سم : هل يدخل في الفاسق الكافر حتى لو أخبر من
اعتقد صدقه لزمه ؟ يحتمل أنه كذلك . اه . ( قوله : في إخباره ) متعلق بصدق ، وضميره يعود على نحو فاسق . ( قوله :
وثبوتها ) بالجر معطوف على رؤية نفسه : أي وكذلك يلزم من اعتقد صدق نحو فاسق في إخباره بثبوت الرؤية في بلد
متحد مطلعه : العمل بإخباره - لما سيذكره قريبا من أنه إذا ثبت رؤية هلال رمضان في بلد ، لزم حكمه البلد القريب منه .
( وقوله : متحد مطلعه ) أي موافق مطلعه لمطلع غير محل الرؤية ، بأن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في
البلدين في وقت واحد - كما سيأتي . ( قوله : سواء أول رمضان وآخره ) تعميم فيما قبل ، وكذا وفيما بعده ، وإن كان ظاهر
صنيعه يقتضي رجوعه للثاني فقط . أي يلزم الفاسق وما بعده العمل برؤية نفسه - سواء كانت الرؤية
لهلال رمضان ، أو لهلال شوال - ويلزم أيضا من صدق من ذكر في إخباره برؤية نفسه أو بثبوتها في بلد متحد المطلع العمل بما ذكر - سواء
كان بالنسبة لهلال رمضان ، أو لهلال شوال - فإذا رأى الفاسق هلال شوال يجب عليه العمل برؤيته ، ومثله من صدقه في
ذلك . قال في فتح الجواد : إذ المدار على حصول الاعتقاد الجازم ، فمتى حصل أوله أو آخره بقول عدل أو غيره - ومما
ذكر ونحوه - جاز العمل بقضيته ، بل وجب . اه . وقال الكردي : وفي النهاية إخبار العدل الموجب للاعتقاد الجازم
بدخول شوال يوجب الفطر . قال سم في شرح مختصر أبي شجاع : وأما قولهم لا يثبت شوال إلا بشهادة عدلين ، وأنه من
باب الشهادة لا الرؤية : فهو في ثبوته على العموم . اه . ( قوله : على الأصح ) راجع للتعميم ، ومقابله أنه ليس آخر
رمضان كأوله في ذلك . ( قوله : والمعتمد أن له ) أي للشخص . ( وقوله : بل عليه ) أي يجب عليه . ( قوله : اعتماد
العلامات بدخول شوال ) أي كالقناديل ورمي المدافع ، فيجب عليه الفطر . ( قوله : إذا حصل له ) أي للرائي للعلامات .
( وقوله : اعتقاد جازم بصدقها ) أي العلامات . فإن لم يحصل له ذلك لا يجوز له العمل بها . فالمدار على حصول الاعتقاد
الجازم وعدمه . ( قوله : وإذا صاموا ) أي أهل البلد . ( قوله : ولو برؤية عدل ) غاية لثبوت صيامهم . أي ولو ثبت صيامهم
برؤية عدل واحد - أو عدلين - أو بغير الرؤية ، كأن كان باستكمال شعبان ثلاثين يوما . ( قوله : أفطروا بعد ثلاثين ) ( فإن
قيل ) : يؤدي هذا إلى ثبوت شوال بقول واحد فيما إذا صمنا بعدل ، وهو لا يصح . ( أجيب ) بأن الشئ قد يثبت ضمنا
بطريق لا يثبت فيها مقصودا ، كالنسب والإرث - لا يثبتان بالنساء ، ويثبتان ضمنا للولادة الثابتة بهن . ( قوله : وإن لم يروا
الهلال ) أي بعد الثلاثين . ( قوله : ولم يكن غيم ) أي وإن لم يكن هناك غيم ، بأن كانت السماء مصحية . وعبارة المنهاج :
وإن كانت السماء مصحية . وكتب المحلى أشار بهذا إلى أن الخلاف في حالتي الصحو والغيم ، وأن بعضهم قال بالافطار
في حالة الغيم ، دون الصحو . اه . ( قوله : لكمال العدة ) أي عدة رمضان ، وهي ثلاثون يوما . ( قوله : بحجة شرعية )
وهي شهادة العدل ونحوها مما يثبت به رمضان . ( قوله : ولو صام بقول من يثق ) أي به أي من اعتقد صدقه . ( وقوله : ثم
لم ير ) بالبناء للمجهول ، والهلال نائب فاعله . ( قوله : مع الصحو ) أطلق في التحفة عدم الافطار ولم يقيده بالصحو ،
وقيده به في فتح الجواد ، ومقتضى التقييد به أنه يفطر الحادي والثلاثين - إن كان غيم . وفي سم - بعد كلام - ما نصه : فقد
بان لك - فيما لو صام بقول غير عدل يثق به ولم ير الهلال بعد الثلاثين - أن الشارح استظهر في شرح الارشاد الكبير
إعانة الطالبين — صفحة 245
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٥