واعلم أن التقدير المذكور مندوب لا واجب ، فلو هجم شخص واستعمل الماء أجزأه ذلك . ( قوله : أو كان التغير بما
على عضو المتطهر ) أي بأن كان عليه نحو سدر أو زعفران فتغير الماء به فإنه يضر . وخرج بقوله : بما على عضو . ما إذا أريد
تطهير السدر أو نحوه ، وتغير الماء قبل وصوله إلى جميع أجزائه فإنه لا يضر لكونه ضروريا في تطهيره . اه ع ش بالمعنى .
( قوله : وإنما يؤثر التغير ) أي في طهورية الماء بحيث لا يصح التطهير به ، وإن كان طاهرا في نفسه . ( قوله : إن كان بخليط )
سيأتي محترزه . ( قوله : وهو ) أي الخليط . ( قوله : ما لا يتميز في رأي العين ) أي الشئ الذي لا يرى متميزا عن الماء . وقيل :
هو الذي لا يمكن فصله . ( قوله : وقد غني ) بكسر النون ، ومضارعه يغنى بفتحها ، بمعنى استغنى . ( قوله : كزعفران إلخ )
تمثيل للخليط الطاهر المستغنى عنه . ( قوله : وثمر شجر إلخ ) أي وكثمر شجر . ويضر سقوطه في الماء مطلقا ، سواء كان
بنفسه أو بفعل الفاعل ، بدليل تقييده الورق بالطرح ، أي بفعل الفاعل . وكما في النهاية ، ونصها : ويضر التغير بالثمار
الساقطة بسبب ما انحل منها ، سواء أوقع بنفسه أم بإيقاع ، كان على صورة الورق كالورد أم لا . اه . ( قوله : وورق طرح )
خرج به ما إذا لم يطرح بل تناثر بنفسه فلا يضر وإن تفتت كما سيذكره . وقوله : ثم تفتت خرج به ما إذا لم يتفتت فلا يضر
لأنه مجاور . والترتيب المستفاد من ثم ليس بقيد بل مثله بالأولى ما إذا تفتت ثم طرح . ( قوله : لا تراب ) أي لا إن كان التغير
بتراب ، فإنه لا يضر لموافقته للماء في الطهورية ، ولان تغيره به مجرد كدورة . وقوله : وملح ماء أولا إن كان التغير بملح
ناشئ من الماء ، فإنه لا يضر أيضا لكونه منعقدا من الماء ، فسومح فيه ، بخلاف الجبلي فإنه يضر لكونه غير منعقد من الماء ،
فهو مستغنى عنه . ( قوله : وإن طرحا فيه ) أي وإن طرح التراب وملح الماء في الماء فإنه لا يضر . والغاية للرد بالنسبة للتراب
وللتعميم بالنسبة للملح . ( قوله : ولا يضر تغير إلخ ) محترز قوله كثيرا . وقوله : لقلته أي التغير . وقوله : ولو احتمالا
أي ولو كانت قلة التغير احتمالا لا يقينا فإنه لا يضر ، لأنا لا نسلب الطهورية بالمحتمل ، أي المشكوك فيه . قال في شرح
الروض : نعم ، لو تغير كثيرا ثم زال بعضه بنفسه أو بماء مطلق ، ثم شك في أن التغير الآن يسير أو كثير لم يطهر ، عملا
بالأصل . قاله الأذرعي . اه . ( قوله : المجاور وهو ما يتميز للناظر ) وقيل إنه ما يمكن فصله . وقيل فيه وفي المخالط : المتبع
العرف . وقوله : ولو مطيبين بفتح الياء المشددة ، أي حصل الطيب لهما بغيرهما . وقيل : بكسر الياء ، أي مطيبين لغيرهما .
( قوله : ومنه ) أي المجاور البخور . وفي النهاية : ويظهر في الماء المبخر - الذي غير البخور طعمه أو لونه أو ريحه - عدم سلبه
الطهورية ، لأنا لم نتحقق انحلال الاجزاء والمخالطة ، وإن بناه بعضهم على الوجهين في دخان النجاسة . اه . أي فإن قلنا
دخان النجاسة ينجس الماء ، قلنا هنا : يسلب الطهورية . وإن قلنا بعدم التنجيس ، ثم قلنا بعدم سلبها هنا . لكن المعتمد
عدم سلب الطهورية هنا مطلقا . والفرق أن الدخان أجزاء تفصلها النار ، وقد اتصلت بالماء فتنجسه ولو مجاورة ، إذ لا فرق
في تأثير ملاقاة النجس بين المجاور والمخالط . بخلاف البخور فإنه طاهر وهو لا يسلب الطهورية إلا إن كان مخالطا ، ولم
تتحقق المخالطة . اه ع ش . ( قوله : ومنه إلخ ) أي ومن المجاور أيضا ماء أغلى فيه نحو بر وتمر فإنه لا يضر بالقيد الذي
إعانة الطالبين — صفحة 40
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٤٠