الاقتداء به إذا توضأ بلا نية على الأظهر ، مع حكمنا على مائه بالاستعمال ، فننظر لمعتقده ونحكم باستعمال الماء ، ولمعتقدنا
ونحكم بعدم صحة وضوئه لعدم نيته . ولا يخفى ما في ذلك من الاحتياط . وقوله : ولو من طهر إلخ أي ولو كان الاستعمال
للماء حصل من طهر حنفي ، إلخ . وقوله : أو صبي إلخ أي ولو كان من طهر صبي غير مميز ، طهره وليه لأجل أن يطوف
به . ( قوله : ولو معفوا عنه ) أي كقليل دم أجنبي غير مغلظ ، أو كثير من نحو براغيث وغير ذلك . ( قوله : فعلم ) أي من تقييد
المستعمل بكونه قليلا . وقوله : أي وبعد فصله عن المحل وذلك لأن الماء ما دام مترددا على العضو لا يثبت له حكم
الاستعمال .
واعلم أن شروط الاستعمال أربعة ، تعلم من كلامه : قلة الماء واستعماله فيما لا بد منه ، وأن ينفصل عن العضو ، وعدم
نية الاغتراف في محلها وهو في الغسل بعد نيته ، وعند مماسة الماء لشئ من بدنه . فلو نوى الغسل من الجنابة ثم وضع كفه في
ماء قليل ولم ينو الاغتراف صار مستعملا . وفي الوضوء بعد غسل الوجه وعند إرادة غسل اليدين ، فلو لم ينو الاغتراف حينئذ
صار الماء مستعملا . وفي ع ش ما نصه :
( فائدة ) لو اغترف بإناء في يده فاتصلت يده بالماء الذي اغترف منه ، فإن قصد الاغتراف أو ما في معناه ، كملء هذا
الاناء من الماء ، فلا استعمال . وإن لم يقصد شيئا مطلقا فهل يندفع الاستعمال ؟ لان الاناء قرينة على الاغتراف دون رفع
الحدث ، كما لو أدخل يده بعد غسلة الوجه الأولى من اعتماد التثليث ، حيث لا يصير الماء مستعملا لقرينة اعتياد التثليث ، أو
يصير مستعملا . ويفرق بأن العادة توجب عدم دخول وقت غسل اليد بخلافه هناك ، فإن اليد دخلت في وقت غسلها . فيه
نظر ويتجه الثاني . اه . ( قوله : كأن جاوز ) مثال للمنفصل حكما وقوله : منكب المتوضئ أي أو جاوز صدر الجنب ،
كأن تقاذف الماء من رأسه إلى ساقه . ( قوله : مما يغلب فيه التقاذف ) بيان لنحو الصدر ، أي من كل عضو يصل إليه الماء
إعانة الطالبين — صفحة 38
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٨