( قوله : ما عدا ما يحتاج لصرفه فيما لا بد له منه ) كنحو نوم ، أو مؤنة من تلزمه مؤنته ، أو فعل واجب آخر مضيق
يخشى فوته . ( قوله : وأنه يحرم عليه التطوع ) أي مع صحته ، خلافا للزركشي . ( قوله : ويبادر به ) أي بالقضاء وقوله :
إن فات أي الفائت . ( قوله : كنوم لم يتعد به ) بخلاف ما إذا تعدى ، بأن نام في الوقت وظن عدم الاستيقاظ ، أو شك فيه ،
فلا يكون عذرا . وقوله : ونسيان كذلك أي لم يتعد به ، وأما إن تعدى به بأن نشأ عن منهي عنه - كلعب شطرنج مثلا - فلا
يكون عذرا . ( قوله : ويسن ترتيبه ) أي إن فات بعذر ، بدليل قوله : بعد ، ويجب تقديم ما فات بغير عذر على ما فات بعذر ،
وكان عليه أن يذكر هذا القيد هنا كما ذكره فيما بعد . والتقييد بما ذكر هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر . واعتمد م ر سنية
ترتيب الفوائت مطلقا ، فاتت كلها بعذر أو بغيره ، أو بعضها بعذر وبعضها بغير عذر . ( قوله : وتقديمه ) أي ويسن تقديمه ،
أي الفائت ، لحديث الخندق : أنه ( ص ) صلى يوم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب . ( قوله : إن فات بعذر )
راجع لسنية التقديم ، وسيذكر محترزه . وقوله : وإن خشي فوت جماعتها ، أي الحاضرة . ( قوله : أما إذا خاف فوت الحاضرة
إلخ ) قال في النهاية : وتعبيره بالفوات يقتضي استحباب الترتيب أيضا إذا أمكنه إدراك ركعة من الحاضرة لأنها لم تفت . وبه
جزم في الكفاية ، واقتضاه كلام المحرر والتحقيق والروض ، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى للخروج من خلاف وجوب
الترتيب ، إذ هو خلاف في الصحة كما تقدم ، وإن قال الأسنوي أن فيه نظرا لما فيه من إخراج بعض الصلاة عن الوقت ، وهو
ممتنع . والجواب عن ذلك أن محل تحريم إخراج بعضها عن وقتها في غير هذه الصورة . اه . ( قوله : بأن يقع بعضها إلخ )
صورة فوت الحاضرة بوقوع بعضها وإن قل خارج الوقت . وهو ما جرى عليه ابن حجر ، وخلاف ما جرى عليه الرملي كما
يعلم من عبارته السابقة .
والحاصل : إذا علم لو قدم الفائتة يخرج بعض الحاضرة عن الوقت لزمه تقديم الحاضرة عند ابن حجر ، لحرمة إخراج
بعضها عن الوقت ، واستحب له تقديم الفائتة عند م ر ، للخروج من خلاف من أوجب الترتيب . وإذا علم أنه لو قدمها
يدرك دون ركعة من الحاضرة في الوقت فباتفاقهما يجب تقديم الحاضرة . ( قوله : وإن فقد الترتيب ) يفيد فيمن فاته الظهر
والعصر بعذر ، والمغرب والعشاء بغير عذر ، وجوب تقديم الأخيرين عليهما . وهو مخالف لما مشى عليه الرملي من استحباب
إعانة الطالبين — صفحة 32
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٢