وقوله : أي المسلم أي سواء كان عالما أو جاهلا غير معذور بجهله لكونه بين أظهرنا . ( قوله : حدا ) أي يقتل حال
كون قتله حدا ، أي لا كفرا . واستشكل كونه حدا بأن القتل يسقط بالتوبة والحدود لا تسقط بالتوبة . وأجيب بأن المقصود
من هذا القتل الحمل على أداء ما توجه عليه من الحق وهو الصلاة ، فإذا أداه بأن صلى سقط لحصول المقصود ، بخلاف سائر
الحدود فإنها وضعت عقوبة على معصية سابقة فلا تسقط بالتوبة . وقوله : بضرب عنقه ، أي بنحو السيف . ولا يجوز قتله بغير
ذلك ، لخبر : إذا قتلتم فأحسنوا القتلة . واعلم أنه إذا قتل من ذكر يكون حكمه حكم المسلمين في الغسل والتكفين
والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين . ( قوله : أي المكتوبة ) ومثل ترك المكتوبة ترك الطهارة لها ، لان ترك الطهارة بمنزلة
ترك الصلاة . ومثل الطهارة الأركان وسائر الشروط التي لا خلاف فيها أو فيها خلاف واه ، بخلاف القوي . فلو ترك النية في
الوضوء أو الغسل أو مس الذكر أو لمس المرأة وصلى متعمدا لم يقتل ، كما لو ترك فاقد الطهورين الصلاة لأن جواز صلاته
مختلف فيه . ( قوله : عامدا ) خرج به ما إذا أخرجها ناسيا فلا يقتل لعذره ، ومثل النسيان : ما لو أبدى عذرا في التأخير كشدة
برد أو جهل يعذر به أو نحوهما من الاعذار الصحيحة أو الباطلة . ( قوله : عن وقت جمع لها ) أي فلا يقتل بالظهر حتى تغرب
الشمس ، ولا بالمغرب حتى يطلع الفجر ، هذا إن كان لها وقت جمع وإلا فيقتل بخروج وقتها ، كالصبح فإنه يقتل فيها بطلوع
الشمس ، وفي العصر بغروبها ، وفي العشاء بطلوع الفجر ، فيطالب بأدائها إن ضاق الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن
وقتها بأن نقول له عند ضيق الوقت : صل فإن صليت تركناك وإن أخرجتها عن الوقت قتلناك . وظاهر أن المراد بوقت الجمع
في الجمعة ضيق وقتها عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة لان وقت العصر ليس وقتا لها . ( قوله : إن كان كسلا ) أي يقتل حدا
إن كان إخراجه لها كسلا أي تهاونا وتساهلا بها . وقوله : مع اعتقاد وجوبها سيأتي محترزه . ( قوله : إن لم يتب ) أي بأن لم
يمتثل أمر الامام أو نائبه ولم يصل . وقوله : بعد الاستتابة أي بعد طلب التوبة منه . واختلف فيها ، فقيل إنها مندوبة ، وقيل
إنها واجبة ، والمعتمد الأول . ويفرق بينه وبين المرتد ، حيث وجبت استتابته بأن تركها فيه يوجب تخليده في النار - إجماعا -
بخلاف هذا ويوجد في بعض النسخ الخطية بعد قوله الاستتابة ما نصه : ندبا ، وقيل واجبا ، وهو الموافق لقوله بعد : وعلى
ندب الخ . ( قوله : وعلى ندب الاستتابة لا يضمن الخ ) قال سم : مفهومه أن يضمنه على الوجوب . ثم نقل عبارة شرح
البهجة واستظهر منها عدم الضمان - حتى على القول بالوجوب - لأنه استحق القتل ، فهو مهدر بالنسبة لقاتله الذي ليس هو
مثله . اه . ( قوله : ويقتل ) أي تارك الصلاة . فالضمير يعود على معلوم من المقام ، ويصح عوده على المسلم المتقدم . ووصفه
بالاسلام مع الحكم عليه بالكفر بسبب جحده وجوبها باعتبار ما كان . وقوله : كفرا ، أي لكفره بجحده وجوبها فقط ، لا به
مع الترك . إذ الجحد وحده مقتض للكفر لانكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة . وقوله : إن تركها أي بأن لم يصلها
حتى خرج وقتها ، أولم يصلها أصلا . ( وقوله : جاحدا وجوبها ) مثله جحد وجوب ركن مجمع عليه منها ، أو فيه خلاف واه .
( قوله : فلا يغسل ولا يصلى عليه ) أي ولا يدفن في مقابر المسلمين لكونه كافرا . ( قوله : ويبادر من مر ) أي المسلم المكلف
الطاهر . وقوله : بفائت أي بقضائه . ( قوله : والذي يظهر أنه ) أي من عليه فوائت فاتته بغير عذر .
إعانة الطالبين — صفحة 31
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١