القرآن ، منها ثلاث في المفصل ، وفي الحج سجدتان ، ومنها سجدة ص . إلا أنها ليست من سجدات التلاوة وإنما
هي سجدة شكر لله تعالى . ينوي بها سجود الشكر على توبة سيدنا دواد عليه الصلاة والسلام من خلاف الأولى الذي
ارتكبه مما لا يليق بكمال شأنه .
ومحال هذه السجدات معروفة ، لكن اختلف في أربع منها :
إحداها : سجدة النحل ، فالأصح أنها عند قوله : * ( ويفعلون ما يؤمرون ) * وقال الماوردي : إنها عند قوله :
* ( وهم لا يستكبرون ) * وهو ضعيف .
وثانيتها : سجدة النمل فالأصح أنها عند قوله : * ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) * وقيل : إنها عند قوله :
* ( ويعلم ما تخفون وما تعلنون ) * .
وثالثتها : سجدة حم فصلت ، فالأصح أنها عند قوله : * ( وهم لا يسأمون ) * وقيل : عند قوله : * ( إن كنتم إياه
تعبدون ) * .
ورابعتها : سجدة الانشقاق ، فالأصح أنها عند قوله : * ( لا يسجدون ) * وقيل : إنها في آخر السورة .
( قوله : لقارئ ) قال في التحفة : ولو صبيا وامرأة ، ومحدثا تطهر على قرب ، وخطيب أمكنه بلا كلفة على منبره أو
أسفله إن قرب الفصل . اه . ( وقوله : وسامع ) أي سواء قصد السماع أم لا . لكن تتأكد للقاصد له بسجود القارئ
للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة . ( قوله : جميع آية سجدة ) تنازعه الاسمان قبله ، فلو قرأها إلا حرفا واحدا حرم
السجود . ويشترط أيضا أن تكون القراءة مشروعة بأن لا تكون محرمة ولا مكروهة لذاتها ، كقراءة جنب مسلم آية السجدة
بقصدها ، ولو مع نحو الذكر . وكقراءتها في غير القيام من الصلاة . وأن تكون من قارئ واحد وفي زمان واحد عرفا ، وأن
لا تكون في غير صلاة الجنازة ، وأن لا يطول فصل عرفا بين آخر الآية والسجود . وإن كان القارئ مصليا اشترط أيضا أن
لا يكون مأموما ، وأن لا يقصد بقراءته السجود ، كما يأتي . ( قوله : ويسجد مصل ) أي إماما أو منفردا . وقوله : لقراءته
أي لقراءة نفسه فقط . فلا يسجد لقراءة غيره . قال في المغنى : فإن فعل عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته . اه .
( قوله : إلا مأموما ) استثناء متصل من مطلق مصل . ( قوله : فيسجد هو ) أي المأموم . وقوله : لسجدة إمامه أي فقط فلا
يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غيره ولا لقراءة إمامه إذا لم يسجد ، فلو خالف وسجد لذلك عامدا عالما بالتحريم بطلت
صلاته . ( قوله : فإن سجد إمامه إلخ ) مفرع على قوله : فيسجد هو إلخ . وأفاد بهذا التفريع وجوب سجود المأموم إذا سجد
إمامه للمتابعة . ( قوله : وتخلف هو ) أي المأموم عنه ، أي الامام . أي لم يسجد مع إمامه . ( قوله : أو سجد ) أي شرع في
السجود بأن هوى . اه . شوبري . وقوله : هو أي المأموم . وقوله : دونه أي الامام . ( قوله : بطلت صلاته ) أي عند
التعمد والعلم بالتحريم . كما في شرح الروض ، لما في ذلك من المخالفة الفاحشة . وكتب البجيرمي ما نصه : قوله :
بطلت . أي إذا رفع الامام رأسه من السجود في الأولى ، إلا إذا ترك السجود قصدا ، فبمجرد الهوى للسجود . اه
ز ي وع ش . وعبارة الشوبري : قوله : وتخلف إن كان قاصدا عدم السجود بطلت بهوى الامام ، وإلا برفع الامام رأسه
من السجود . اه . ( قوله : ولو لم يعلم المأموم إلخ ) تقييد لقوله : وتخلف إلخ ، بالتعمد وبالعلم . وقوله : وسجوده
الضمير فيه وفيما بعده يعود على الامام . ( قوله : لم تبطل صلاته ) أي المأموم ، وهو جواب لو . ( قوله : ولا يسجد ) قال
إعانة الطالبين — صفحة 244
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٤