( قوله : في إخلال شرط ) أي تركه كالطهارة والشك فيها صادق ، بما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها ،
وبما إذا تيقن وجود الحدث وشك في وجود الطهارة بعدها . لا يقال إن الأصل فيما إذا تيقن الحدث بقاؤه ، لأنا نقول
محله ما لم يوجد معارض له كما هنا ، فإن هذا الأصل قد عارضه أن الأصل أنه لم يدخل الصلاة إلا بطهارة ، لكن
يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ومن الشك في الطهارة بعد السلام . كما في سم ، الشك في نية الطهارة
بعده لأنه لا يزيد على الشك بعده في نفس الطهارة فلا يؤثر في صحة الصلاة ، وإن أثر الشك بعد الطهارة في نيتها
بالنسبة للطهارة ، حتى لا يجوز له افتتاح صلاة بها . وما ذكر في الشرط هو المعتمد عند ابن حجر وم ر والخطيب .
وعبارة المغني له : وقد اختلف فيه - أي في الشرط - فقال في المجموع : في موضع لو شك هل كان متطهرا أم لا أنه
يؤثر ، فارقا بأن الشك في الركن يكثر بخلافه في الطهر ، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد . والأصل
الاستمرار على الصحة ، بخلافه في الطهر ، فإنه شك في الانعقاد ، والأصل عدمه . ومقتضى هذا الفرق أن تكون
الشروط كلها كذلك . وقال في الخادم : وهو فرق حسن . لكن المنقول عدم الفرق مطلقا ، وهو المتجه . وعلله
بالمشقة ، وهذا هو المعتمد كما هو ظاهر كلام ابن المقري . اه . بتصرف . ( قوله : أو ترك فرض ) أي أو شك بعد
السلام في ترك فرض . ( قوله : غير نية ) صفة لفرض . ( قوله : لم يؤثر ) جواب لو . أي لم يضر في صحة الصلاة .
( قوله : وإلا ) أي بأن أثر فيها . ( قوله : لعسر وشق ) أي الامر على الناس ، لكثرة عروض الشك في ذلك . ( قوله : ولان
الظاهر إلخ ) انظر المعطوف عليه ، فلو حذف الواو وقدمه على قوله وإلا إلخ لكان أولى . ( قوله : أما الشك في النية
إلخ ) مفهوم قوله : غير نية وتكبير تحرم . ( قوله : فيؤثر على المعتمد ) أي فيضر في صحة الصلاة لشكه في أصل
الانعقاد من غير أصل يعتمده ، فتلزمه الإعادة ما لم يتذكر أنه أتى بهما ، ولو بعد طول الزمان . وإنما لم يضر الشك بعد
فراغ الصوم في نيته لمشقة الإعادة فيه ، ولأنه يغتفر في النية فيه ما لم يغتفر فيها هنا . ومن الشك في النية ما لو شك
هل نوى فرضا أو نفلا ، لا الشك في نية القدوة في غير جمعة ومعادة ومجموعة مطر . ( قوله : خلافا لمن أطال في عدم
الفرق ) أي بين النية وتكبيرة الاحرام وبين بقية الأركان . ( قوله : ما لو تيقن ترك فرض ) سكت عما إذا تيقن ترك شرط
لوضوح حكمه ، وهو أنه يأتي به ويستأنف الصلاة لتبين عدم صحتها . ( قوله : فيجب البناء ) أي على ما فعله من
الصلاة . وفي وجوب البناء نظر لجواز استئناف الصلاة من أولها . وعبارة الروض ليس فيها لفظ الوجوب ، ونصها : فلو
تذكر بعده - أي السلام - أنه ترك ركنا بنى على ما فعله إن لم يطل الفصل ولم يطأ نجاسة . اه . ومثله في المغني .
وقوله : ما لم يطل الفصل أي بين سلامه وتذكر الترك ، فإن طال الفصل بينهما استأنف الصلاة من أولها . وقوله : أو
يطأ نجسا أي وما لم يطأ نجاسة بعد سلامه . ولا بد أن تكون غير معفو عنها ، فإن وطئها استأنف الصلاة أيضا .
( قوله : وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا ) غاية لوجوب البناء . أي يجب وإن كان قد استدبر القبلة أو تكلم
قليلا أو مشى ، كذلك فلا تؤثر هذه الأمور في صحت البناء ، وتفارق وطئ النجاسة باحتمالها في الصلاة في الجملة
( قوله : وإن خرج من المسجد ) أي فلا يؤثر أيضا إذا كانت الافعال قليلة . ( قوله : إلى العرف ) أي فما عده العرف
طويلا فهو طويل ، وما عده قصيرا فهو قصير . ( قوله : في خبر ذي اليدين ) وهو ما رواه أبو هريرة قال : صلى بنا
رسول الله ( ص ) الظهر أو العصر فسلم من ركعتين ، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان ، فقال له ذو
اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال لأصحابه : أحق ما يقول ذو اليدين ؟ . قالوا : نعم . فصلى
إعانة الطالبين — صفحة 242
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٢