قرأه من السنة ، فإن قرأه وأدرك الامام في الركوع فقد أدرك الركعة ، فإن لم يدركه فيه فاتته الركعة ولا يركع ، لأنه لا يحسب
له بل يتابعه في هويه للسجود وإلا بطلت صلاته . ( قوله : لغت ركعته ) أي لان شرط عدم إلغائها إدراكه في الركوع .
( قوله : مع بسملة ) متعلق بمحذوف ، صفة لفاتحة . أي قراءة فاتحة كائنة مع البسملة . والمصاحبة فيه من مصاحبة الكل
لبعض أجزائه ، بناء على ما مر ذكره من أنها آية . ( قوله : فإنها آية منها ) أي حكما لا اعتقادا ، فلا يجب اعتقاد كونها آية
منها ، وكذا من غيرها ، بل لو جحد ذلك لا يكفر . وأما اعتقاد كونها من القرآن من حيث هو فواجب يكفر جاحده . ( قوله :
لأنه ( ص ) إلخ ) وصح أيضا قوله ( ص ) : إذا قرأتم بالفاتحة فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن والسبع المثاني ،
وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها . وصح أيضا عن أنس : بينا النبي ( ص ) ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم
رفع رأسه متبسما . فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة . فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا
أعطيناك الكوثر . إلى آخرها . ( قوله : وكذا من كل سورة ) أي وكذلك هي آية من كل سورة ، لحديث أنس المار ، ولان
الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف بخطه في أوائل السور سوى براءة . فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك لكونه
يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا . ولو كانت للفصل لاثبتت أول براءة ولم تثبت أول الفاتحة . وقوله : غير براءة أما
هي فليست البسملة آية منها . وتكره أولها . وتسن أثناءها ، عند م ر . وعند حجر تحرم أولها وتكره أثناءها . أي لان المقام
لا يناسب الرحمة لأنها نزلت بالسيف . ( قوله : مع تشديدات ) معطوف على مع بسملة . أي وقراءة فاتحة كائنة مع
تشديدات أي مع مراعاتها والاتيان بها . وقوله : فيها أي في الفاتحة المشتملة على البسملة . ولو قال فيهما بضمير
التثنية العائد على الفاتحة والبسملة لكان أولى ، لفصله فيما سبق البسملة منها ، فيوهم عود الضمير على الفاتحة دون
البسملة ، وليس كذلك . وكذا يقال فيما بعد . وإنما وجب مراعاته لأنه هيئات لحروفها المشددة ، فوجوبها شامل
لهيئاتها . ( قوله : وهي ) أي التشديدات . وقوله : أربع عشرة في البسملة منها ثلاث ، وفي السورة إحدى عشرة . ( قوله :
لان الحرف المشدد إلخ ) علة لمقدر ، أي فتجب عليه رعايتها وعدم الاخلال بشئ منها ، لان الحرف المشدد بحرفين .
وعبارة التحفة : لأنه حرفان أولهما ساكن . وقوله : فإذا خفف أي الحرف المشدد . وقوله : بطل منها أي من الفاتحة ،
حرف . أي وبطلت صلاته إن غير المعنى وعلم وتعمد ، كتخفيف إياك ، كما سيأتي قريبا .
واعلم أن واجبات الفاتحة عشرة : الأول : جميع آياتها . الثاني : وقوعها كلها في القيام إن وجب . الثالث : عدم
الصارف . فلو نوى بها نحو ولى وجبت إعادتها ، بخلاف ما لو شرك . الرابع : أن تكون قراءتها بحيث يسمع جميع حر حروفها .
لو لم يكن مانع . الخامس : كونها بالعربية ، فلا يعدل عنها . السادس : مراعاة التشديدات ، فلو خفف مشددا من الأربع
عشرة لم تصح قراءته لتلك الكلمة . السابع : رعاية حروفها ، فلو أسقط منها حرفا ، ولو همزة قطع ، وجبت إعادة الكلمة التي
هو منها وما بعدها قبل طول الفصل وركوع وإلا بطلت صلاته . الثامن : عدم اللحن المغير للمعنى . التاسع : الموالاة في
الفاتحة ، وكذا في التشهد . العاشر : ترتيب الفاتحة ، بأن يأتي بها على نظمها المعروف . فلو قدم كلمة أو آية ، نظر ، فإن غير
المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد ، وإلا فقراءته .
( قوله : ومع رعاية حروف ) أي بأن يأتي بها كلها ، ويخرج كل حرف من مخرجه . ( قوله : وهي ) أي الحروف ، أي
عددها . ( قوله : على قراءة إلخ ) أي وعلى إسقاط التشديدات . وقوله : مائة وواحد وأربعون حرفا قال في التحفة : تنبيه .
ما ذكر من أن حروفها بدون تشديداتها وبقراءة ملك بلا ألف ، مائة وواحد وأربعون ، هو ما جرى عليه الأسنوي وغيره . وهو
مبني على أن ما حذف رسما لا يحسب في العد . وبيانه أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل مائة وسبعة
إعانة الطالبين — صفحة 163
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٦٣