عليه . ( قوله : فلو جهل فرضية أصل الصلاة ) أي جهل أن الصلاة مطلقا فرض عليه . ( قوله : أو صلاته ) بالجر ، عطف على
أصل . أي أو جهل فرضية خصوص الصلاة التي شرع فيها ، كالظهر ، لا الصلاة مطلقا . ( قوله : وتمييز فروضها من سننها )
أي ويشترط أيضا أن يميز ويدرك فروضها وسننها . فلو اعتقد في فرض من فروضها أنه سنة ، بطلت صلاته . ( قوله : نعم
إلخ ) استدراك على اشتراط التمييز . وقوله : العامي المراد به من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي . وقيل : المراد
به أيضا من لم يميز فرائض صلاته من سننها ، والعالم من يميز ذلك . ( قوله : الكل ) أي كل الصلاة ، ومثله ما لو اعتقد البعض
ولم يميز - كما في شرح المنهج - . ( قوله : أو سنة فلا ) أي أو اعتقد أن الكل سنة ، فلا تصح . ( قوله : والعلم بكيفيتها ) أي
ويشترط العلم بكيفية الصلاة ، أي هيئتها . وفيه أن هذا الشرط هو عين الشرطين السابقين ، إذ هيئة الصلاة عبارة عن أركانها
الأربعة عشر وآدابها . وهو إذا عرف الفرضية وميز الفروض من السنن فقد أدرك الكيفية . ولذلك اقتصر في المنهج على العلم
بالكيفية ، وقال في شرحه : بأن يعلم فرضيتها ويميز فروضها من سننها . اه . ( قوله : إن شاء الله تعالى ) إنما قال ذلك امتثالا
لقوله تعالى : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) * والسبب في ذلك أن الانسان إذا قال سأفعل كذا ، لم
يبعد أن يموت قبل فعله ، ولم يبعد أيضا أنه يعوقه عنه - لو بقي حيا - عائق ، وحينئذ يصير كاذبا فيما وعد به . فطلب أن يقول
إن شاء الله ، حتى إذا تعذر الوفاء بذلك الوعد لم يصر كاذبا . وروى أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ( ص ) قال : قال
سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على مائة امرأة ، أو تسع وتسعين امرأة ، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله .
فقال له صاحبه : إن شاء الله . فلم يقل إن شاء الله ، فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . والذي نفس
محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله عز وجل فرسانا أجمعون . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( فصل في صفة الصلاة )
المراد بالصفة : الكيفية . أي الهيئة الحاصلة للصلاة ، لا معناها الحقيقي ، وهو ما كان زائدا على الشئ
كالبياض ، لان ما سيذكره من الواجب والمندوب هو ذات الصلاة . وهي تنقسم إلى واجب ومندوب . والأول لا يخلو إما
أن يكون داخلا في الماهية ويسمى ركنا ، أو خارجا عنها ويسمى شرطا . والثاني لا يخلو إما أن يجبر بالسجود ويسمى
بعضا ، أو لا ويسمى هيئة . وشبهت الصلاة بالانسان ، فالركن كرأسه ، والشرط كحياته ، والبعض كأعضائه ، والهيئات
كشعره . ( قوله : أركان الصلاة ) أي أجزاؤها التي تتركب منها حقيقتها . وقوله : أي فروضها أفاد به أن الأركان
والفروض بمعنى واحد ، وإنما عبر هنا بالأركان وفي الوضوء بالفروض إشارة إلى أنه لا يجوز تفريق أفعال الصلاة ،
بخلاف الوضوء . ( قوله : أربعة عشر بجعل إلخ ) الأكثرون على أنها ثلاثة عشر ، بجعل الطمأنينة في محالها الأربعة الآتية
هيئة تابعة لها . ويؤيده جعلهم لها في التقدم والتأخر على الامام مع نحو الركوع ركنا واحدا . وقيل : إنها سبعة عشر بعد
الطمأنينة في محالها الأربعة أركانا . والأركان المذكورة ثلاثة أقسام : قلبي : وهو النية . وقولي : وهو خمسة : التكبير ،
إعانة الطالبين — صفحة 148
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤٨