أو مكروه ، فلا يكره قضاء الحاجة فيه حينئذ بل يندب في الحرام . وقال بعضهم : بل قد يجب إن أفضى إلى منع المعصية .
اه . ( قوله : غير مملوك لاحد ) أي من الناس غيره بأن كان مملوك له أو مباحا ، فإن كان مملوكا لغيره حرم حيث علم أنه لم
يرض بذلك أو لم يأذن له . ( قوله : وطريق ) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في طريق - أي مسلوك - للناس ، وذلك
لقوله ( ص ) : اتقوا اللعانين . قالوا : أوما اللعانان يا رسول الله ؟ قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم . أي اتقوا
سبب لعنهما كثيرا وهو التخلي في طريق الناس أو في ظلهم ، ولما تسببا في لعن الناس لهما كثيرا نسب إليهما بصيغة المبالغة ، وإلا
فهما ملعونان كثيرا من الناس لا لعانان . ولخبر أبي داود بإسناد جيد : اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد ، وقارعة
الطريق ، والظل . والملاعن : مواضع اللعن ، والموارد : طرق الماء . والتخلي : التغوط ، وكذا البراز ، وهو بكسر الباء على
المختار ، وقيس بالغائط البول . وخرج بالمسلوك المهجور فلا كراهة فيه .
( فائدة ) لو زلق أحد في الطريق بسبب الحاجة التي قضاها فيه فتلف لم يضمن الفاعل وإن غطاه بتراب أو نحوه ، لأنه لم
يحدث في التالف فعلا ، وما فعله جائز له . والفرق بينه وبين ما قالوه من الضمان بإلقاء القمامات وقشور البطيخ في الطريق أن
وجود الغائط في الطريق إنما هو عن ضرورة قامت بفاعله بخلاف القمامات . أفاده البجيرمي .
( قوله : وقيل : يحرم التغوط فيها ) أي في الطريق ، لما فيه من إيذاء المسلمين . قال الكردي : وصوب هذا القول
الأذرعي وأطال في الانتصار له . وقال في الايعاب : وهو متجه من حيث الدليل لكن المنقول الكراهة . اه . ( قوله : وتحت
مثمر ) أي ويندب أن لا يقضي حاجته تحت شجرة مثمرة ، صيانة للثمرة عن التلويث عند الوقوع فتعافها النفس . ولم يحرموه
لان التنجس غير متيقن . والمراد بالتحتية ما تصل إليه الثمرة الساقطة غالبا ، والمراد بالمثمرة ما شأنها أن تثمر ، ولا يشترط أن
تكون مثمرة بالفعل وإن كان ظاهر العبارة يفيد ذلك . ( قوله : بملكه ) الباء بمعنى في ، والجار والمجرور صفة لمثمر ، أي مثمر
كائن في ملكه ، أي أرض مملوكة له ، سواء كان المثمر مملوكا له أم لا ، ومثل المملوكة له المباحة . وعبارة البجيرمي : وهذا في
شجرة في ملكه ، أو بأرض مباحة أو مملوكة وأذن مالكها أو علم رضاه ، وإلا حرم . فلو كانت له والثمرة لغيره اتجه عدم
الحرمة . اه شوبري . ويكره من جهة الثمرة . اه . ( قوله : أو مملوك ) معطوف على ملكه . أي أو في محل مملوك للغير .
وقوله : علم رضا مالكه أي أو أذن له في ذلك . وقوله : وإلا حرم أي وإن لم يعلم رضاه بقضاء الحاجة في ملكه حرم .
( قوله : ولا يستقبل عين القبلة ولا يستدبرها ) أي ويندب عدم استقباله عين القبلة وعدم استدبارها . فإن استقبلها أو
استدبرها كره ذلك ، أي إن كان في غير معد وكان هناك ساتر ، فإن لم يكن ساتر حرم ، كما نص عليه الشارح . فإن كان في
معد فلا حرمة ولا كراهة وإن لم يكن هناك ساتر . والحاصل لهما ثلاثة أحوال : الكراهة ، والحرمة ، وعدمهما . ( قوله :
ويحرمان ) أي الاستقبال والاستدبار . قال البجيرمي : لا يخفى أن المراد بالاستدبار كشف دبره إلى جهتها حال خروج الخارج
منه ، بأن يجعل ظهره إليها كاشفا لدبره حال خروج الخارج . وأنه إذا استقبل أو استدبر واستتر من جهتها لا يجب الاستتار
أيضا عن الجهة المقابلة لجهتها ، وإن كان الفرج مكشوفا إلى تلك الجهة حال الخروج ، لان كشف الفرج إلى تلك الجهة ليس
من استقبال القبلة ولا من استدبارها . اه . ( قوله : في غير المعد ) أي لقضاء الحاجة . قال سم : ولا يبعد أن يصير معدا
بقضاء الحاجة فيه . أي وإن لم يكن في بنيان . اه . ( قوله : وحيث لا ساتر ) أي يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر ، وقد دنا منه
قاضي الحاجة ثلاثة أذرع فأقل ، بذراع الآدمي المعتدل . ونفي الساتر كما ذكر صادق بأن لا يوجد أصلا ، أو وجد وكان
ارتفاعه أقل من ثلثي ذراع ، أو بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع . فإن وجد الساتر كما ذكر فلا حرمة ، بل يكره كما علمت .
واختلف م ر وحجر في اشتراط عرض الساتر بحيث يستر بدن قاضي الحاجة ، فقال به الأول وقال بعدمه الثاني ، فيكفي عنده
نحو العنزة . ثم إن ظاهر كلامهم تعين كون الساتر يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر ، ولعله للغالب . فلو كفاه دون الثلثين كأن
كان صغيرا اكتفى به أو احتاج إلى زيادة على الثلثين وجبت . ولو بال أو تغوط قائما فلا بد أن يكون ساترا من قدمه إلى سرته
لان هذا حريم العورة . ( قوله : فلو استقبلها إلخ ) لا يظهر هذا التفريع إلا أن يكون لمحذوف ملاحظ عند قوله ولا يستقبل
إعانة الطالبين — صفحة 131
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٣١