عين القبلة ولا يستدبرها ، وتقديره بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط . ثم يرجع ضمير يحرمان إلى الاستقبال والاستدبار
المقيدين بما ذكر . وتوضيحه أن تقول : ويحرم الاستقبال والاستدبار بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط ، ولو عدم ذلك
بالصدر . فلو استقبل القبلة بصدره وحول فرجه عنها ثم بال لم يضر ذلك ، بخلاف ما لو عكس ذلك بأن استقبلها بفرجه
وحول صدره عنها فإن ذلك يضر . ( قوله : ولا يستاك ) أي ويندب أن لا يستاك حال قضاء الحاجة ، أي لأنه يورث النسيان ، كما
نص عليه في شرح العباب . ( قوله : ولا يبزق في بوله ) أي ويندب أن لا يبزق في بوله فإنه يخاف منه آفة ، كما نقله الأذرعي ،
ونقل غيره عن الحكيم الترمذي أنه يتولد منه الوسواس وصفرة الأسنان . اه كردي . ( قوله : وأن يقول عند دخوله ) أي عند
إرادة دخول بيت الخلاء في المعد لقضاء الحاجة ، أو عند وصوله للمحل الذي أراد الجلوس فيه في الصحراء . وعبارة التحفة :
أي وصوله قضاء الحاجة أو لبابه ، وإن بعد محل الجلوس عنه ، ولو لحاجة أخرى . فإن أغفل ذلك حتى دخل قاله بقلبه . اه .
( قوله : اللهم إلخ ) في المنهاج وغيره زيادة لفظ بسم الله قبله . وقال في التحفة : ولا يزيد الرحمن الرحيم ، وإنما قدم التعوذ
عليها عند القراءة لأنها من جملتها . وعن ابن كج أنه إن قصد باسم الله القرآن حرم ، وهو مبني على حرمة قراءة القرآن في
الخلاء . وهو ضعيف . اه . وقوله : إني أعوذ بك إلخ أي أعتصم وألتجئ بك يا الله في أن تدفع عني شر الشياطين .
وقوله : من الخبث بضم الخاء والباء وتسكن ، جمع خبيث . والخبائث جمع خبيثة . والمراد بالأول ذكران الشياطين وبالثاني
إناثهم . وزاد في العباب : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم . ( قوله : والخروج ) أي
وأن يقول عند الخروج ، أي من بيت الخلاء . وفي حواشي المحلى للقليوبي قوله : خروجه ، أي بعد تمامه وإن بعد ، كدهليز
طويل كما مر . اه . ( قوله : غفرانك ) أي اغفر لي غفرانك ، أو أطلب غفرانك . فهو منصوب على أنه مفعول مطلق على
الأول ، وعلى أنه مفعول به على الثاني ، وعلى كل العامل فيه مقدر . ويسن أن يكرره وما بعده ثلاثا ، كما في الدعاء عقب
الوضوء . وإنما سن سؤاله المغفرة عند انصرافه لتركه ذكر الله تعالى في تلك الحالة ، أو خوفه من تقصيره في شكر نعم الله التي
أنعمها عليه ، التي من جملتها أن أطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه ، وهكذا ينبغي لكل من حصلت له غفلة عن العبادة
طلب المغفرة . وأشار إلى ذلك ( ص ) بقوله : إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة . فإن الغرض منه
إرشاد الأمة لكثرة استغفارهم عند غفلتهم . فإن قيل : كيف يندب له سؤال المغفرة تداركا لما تركه من ذكر الله تعالى في تلك
الحالة ، مع أن تركه ما ذكر مستحب ؟ . ويجاب بأنه لا مانع من ذلك . فقد أوجب الشارع التدارك على من أوجب عليه الترك
وأثابه عليه ، كالحائض في ترك الصوم . لان ملحظ طلب التدارك كثرة الثواب ، والانسان مطلوب منه ذلك . وقوله :
الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وزاد بعضهم : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته ، ودفع عني أذاه . قال
القليوبي : وما ذكر إنما هو لقاضي الحاجة ، وأما غيره فيقول ما يناسبه . اه . ( قوله : وبعد الاستنجاء إلخ ) أي ويقول بعد
الاستنجاء : اللهم إلخ ، لمناسبة الحال . ( قوله : من النفاق ) أي في الاعتقاد والأعمال . ( قوله : لو شك بعد الاستنجاء إلخ )
عبارة التحفة : ولو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره ، أو هل مسح ثنتين أو ثلاثا ؟ لم تلزمه إعادته ، كما لو شك بعد الوضوء
أو سلام الصلاة في ترك فرض . ذكره البغوي . اه .
( تتمة ) يسن الاستنجاء باليسار للاتباع ، فيكره باليمنى . وقيل : يحرم للنهي عنه . وإذا احتاج إلى اليدين في الاستنجاء
بالحجر جعل الحجر في يمينه وأخذ ذكره بيساره ثم يحركها وحدها . ويسن الاعتماد على الإصبع الوسطى في الدبر إذا استنجى
بالماء لأنه أمكن . وتقديم الماء فيمن يستنجي به للقبل ، إذ لو قدم الدبر خشي عود النجاسة إليه ، وتقديم الدبر لمن يستنجي
إعانة الطالبين — صفحة 132
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٣٢