الزاغوني ( 7 ) فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب ( 8 ) ، ورأيتهم قد نزلوا إلى
مرتبة العوام ، فحملوا الصفات على مقتضى الحس ( 9 ) . فسمعوا أن الله
تعالى خلق آدم على صورته ، فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات ،
وعينين وفما ولهوات وأضراسا وأضواء لوجهه هي السبحات ويدين
هامش
( 7 ) هو أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر الزاغوني الحنبلي المتوفى سنة ( 527 )
ه وهو من مشايخ ابن الجوزي رحمه الله تعالى الذين رد عليهم كما تجده في
هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ، له كتاب " الإيضاح " فيه من غرائب التشبيه ما
يحار فيه النبيه .
قال الذهبي في ترجمته من " سير أعلام النبلاء " ( 19 / 607 ) : " ورأيت لأبي
الحسن بخطه مقالة في الحرف والصوت عليه فيها مآخذا والله يغفر له ، فيا ليته
سكت " ا ه أي ولم ينطق بذلك التخليط .
( 8 ) وكمثل كتب " السنة " التي صنفوها ومعناها عندهم : كتب العقائد ، احتجوا فيها
لإثبات عقائدهم بالموضوعات والواهيات والإسرائيليات من الأخبار ، بل احتجوا
بأقوال بعض التابعين التي لم تثبت عنهم والتي تفيد التشبيه ، بل تنص على
التشبيه الصريح وجعلوا من ينكرها كافرا زنديقا جهميا ، ومثال ذلك : ما يجده
من يطالع " سنة " الخلال الذي نقل في كتابه ذاك عن مجاهد أنه قال في معنى
قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) أن المقام المحمود هو
إجلاس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بجنب ربهم على العرش الذي يزعمون أن معبودهم
عليه ، وذلك في الفراغ المتبقي بعد جلوس الرب عليه بزعمهم ، والبالغ أربعة
أصابع ! ! فلا ندري هل هي بأصابع معبودهم أم بأصابع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أم
بأصابع الخلال أم أبي يعلى ! ! وجعل الخلال في كتابه المذكور منكر ذلك كافرا
جهميا زنديقا ! ! وأعرض عن الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين في
تفسير المقام المحمود بالشفاعة فلا ندري ما موقف أمثال الخلال من أحاديث
الصحيحين تلك ! !
( 9 ) وهم يتخيلون معبودهم على صورة إنسان وعلى ذلك يقيسون لأن القياس لا
يدخل عندهم في العبادات وإنما يدخل في العقائد ، ولا عجب فقد أظهر لنا
بعض مقلديهم في هذا الزمان كتابا سماه " عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على
صورة الرحمن " فإذا لم يكن هذا تشبيها فما ندري ما هو التشبيه ! !