وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين .
وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس .
وقالوا : يجوز أن يمس ويمس ، ويدني العبد من ذاته .
وقال بعضهم : ويتنفس .
ثم يرضون العوام بقولهم : لا كما يعقل ( 10 ) .
وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات ، فسموها بالصفات
تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم يلتفتوا
إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ولا
إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث ، ولم يقنعوا بأن يقولوا
صفة فعل ، حتى قالوا صفة ذات ، ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا :
لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ( 11 ) ومجئ وإتيان
على معنى بر ولطف ( 12 ) ، وساق على شدة ( 13 ) ، بل قالوا : نحملها على
هامش
( 10 ) ومن الامعان في التيه أيضا ذكرهم لآية ( ليس كمثله شئ ) بعد كلامهم فيما
يريدون من إثبات التشبيه والتمثيل ، وكذا قول بعضهم التشبيه هو أن تقول :
رجل كرجلي ويد كيدي وهذا كلام غمر لا يعرف أن هذا هذيان فارغ ، فإذا
أثبت رجلا وقدما وذراعين وصدرا وعينين ووجها وغير ذلك إلا اللحية والعورة كما
قال أحد أئمتهم فأي معنى لقولهم بعد ذلك : بلا تشبيه ولا تمثيل ؟ ! ! . . رزقنا
الله الفهم .
( 11 ) وقد ثبت في اللغة أن جمع يد وهي الكف أيد كما في القاموس وغيره في مادة
( يدي ) وقد استعملت العرب ( الأيد ) بمعنى القوة ، وهي جمع يد ، لأن الإنسان
يستعمل قوته في أغلب أحيانه بواسطة يديه . ومنه ( أم لهم أيد يبطشون بها )
( 12 ) وقد ثبت كما قدمنا أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أول قول الله تعالى ( وجاء
ربك ) بمعنى ( جاء ثوابه ) كما هو ثابت عنه بالإسناد الصحيح في البداية
والنهاية ( 10 / 327 ) .
( 13 ) ثبت عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما كما في تفسير الطبري وغيره تأويل
قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) أي يوم يشتد الأمر كما تقول العرب في
الحرب عند اشتدادها :
كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح
وقد بسط الكلام فيه الحافظ في " فتح الباري " ( 13 / 428 ) وحديث ابن عباس
أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ( 437 ) بسند صحيح .
وأما لفظة " ساقه " بإثبات الهاء فهي لفظة غير محفوظة وهي مردودة كما نص
على ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 664 ) نقلا عن الحافظ الإسماعيلي
وأقره . هذا معنى كلامه .