ظواهرها المتعارفة والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين ، والشئ إنما
يحمل على حقيقته إذا أمكن ، ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من
إضافته إليهم ويقولون : نحن أهل السنة ( 14 ) ، وكلامهم صريح في
التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام .
فقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم : يا أصحابنا أنتم أصحاب
نقل وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط : " كيف
أقول ما لم يقل " .
فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه ، ثم قلتم في الأحاديث ،
تحمل على ظاهرها ( 15 ) . وظاهر القدم الجارحة ، فإنه لما قيل في عيسى
هامش
( 14 ) ويتفلسف بعضهم فيقول : " علامة المعطلة أنهم يرمون أهل السنة بالحشوية
والمشبهة والمجسمة " وهذا كلام لا معنى له ولا قيمة له عندنا ، ومن ثبت عليه
التشبيه فإنه لن ينفعه ترديد مثل هذه العبارة .
( 15 ) وبعضهم يقول على حقيقتها ، وأسخف من ذلك من أنكر المجاز في لغة العرب
وفي القرآن وفي السنة ، وقد التقيت بأعمى من هذه الطائفة ينكر المجاز في
القرآن ويثبته باسم آخر فيسميه : ما يجوز في اللغة ، فسألته قائلا : إذا كنت
ممن يقولون أنه لا مجاز في القرآن الكريم وأن الألفاظ على ظواهرها دائما فما
تقول في قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل
سبيلا ) ؟ فتلجلج لسانه ولم يدر ما يقول ! !