الحديث الثامن والأربعون
حديث العباس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " فوق
السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض ، والله
تعالى فوق ذلك " ( 199 ) .
هذا حديث لا يصح تفرد به يحيى بن العلاء .
قال أحمد : هو كذاب يضع الحديث ، وقال يحيى بن معين : ليس
بثقة ، وقال ابن عدي : أحاديثه موضوعة وقد تكلمنا على الفوقية عند
قوله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) الأنعام : 18 .
هامش
( 199 ) هذه قطعة من حديث موضوع رواه أحمد في مسنده ( 1 / 206 ) من طريق
عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن شعيب بن خالد عن سماك بن حرب عن
عبد الله بن عميره عن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا ، ورواه أبو داود ( 4 / 231
برقم 4723 ) وابن ماجة ( 1 / 69 برقم 193 ) وغيرهما ، ويحيى بن العلاء
الذي في سند أحمد قال عنه أحمد : كذاب يضع الحديث ، وأما سند أبي داود
وابن ماجة فمن طريق سماك عن ابن عميره عن الأحنف بن قيس عن
العباس ، قال البخاري في تاريخه الكبير ( 5 / 159 ) : " لا يعلم سماع لابن
عميرة من الأحنف " ا ه .
قلت : وهذا نص الحديث من مسند الإمام أحمد بن حنبل :
عن سيدنا العباس قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ، فمرت
سحابة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتدرون ما هذا ؟ " قال : قلنا : السحاب ، قال :
" والمزن " ، قلنا والمزن ، قال : والعنان ، قال فسكتنا ، فقال : " هل تدرون كم
بين السماء والأرض " قال : قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : " بينهما مسيرة
خمسمائة سنة ، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وكثف كل
سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما
بين السماء والأرض ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال ، بين ركبهن وأظلافهن كما
بين السماء والأرض ، ثم فوق ذلك العرش ، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء
والأرض ، والله تبارك وتعالى فوق ذلك ، وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم
شئ " .
قلت : وقد بين بطلان هذا الحديث الإمام المحدث الكوثري في مقالة خاصة
مطبوعة ضمن كتابه " المقالات " ص ( 308 ) سماها : " أسطورة الأوعال "
فلتراجع فإنها مهمة جدا .
وكذا أبطله الإمام المحدث عبد الله بن الصديق الغماري وذكر بطلان متنه في
كتابه " سبيل التوفيق " فقال :
" وبينت بطلان حديث الأوعال بأن إسناده ضعيف ومعناه منكر من وجوه :
1 - أن القرآن يفيد أن حملة العرش يوم القيامة ثمانية لا اليوم .
2 - أن القرآن نعى على الكفار تسميتهم الملائكة إناثا ، والحديث يفيد أنهم
أوعال ، والإناث أشرف من الوعل .
3 - أن الوعل هو التيس الجبلي ، والوصف به يدل على الذم ، فقد سمى
النبي صلى الله عليه وسلم المحلل تيسا مستعارا ، ووصف الذين يتخلفون في نساء
المجاهدين بالفاحشة بأنهم ينبون نبيب التيس .
4 - أن القرآن والسنة يصفان الملائكة بأنهم ذوو أجنحة ، وهذا الحديث
جعلهم أوعالا . . . " ا ه