الحديث الرابع والثلاثون
روى البخاري ( فتح 8 / 579 ) ومسلم ( 4 / 1981 برقم 2554 )
في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : " إن الله عز وجل خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم
فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة .
قال : نعم : أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من
قطعك " ( 169 ) .
وفي لفظ أخرجه البخاري ( فتح 15 / 417 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن
الرحم شجنة من الرحمن " ( 170 ) .
قال أبو عبيدة : الشجنة كالغصن من الشجرة ، ومعنى شجنة أي :
قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ، والشجر تشجن إذا التف بعضها
ببعض .
هامش
( 169 ) قال الحافظ في الفتح ( 8 / 0
" وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه كما في حديث أم عطيه " فأعطاها حقوه
فقال : أشعرنها إياه " يعني إزاره وهو المراد هنا ، وهو الذي جرت العادة
بالتمسك به عند الالحاح في الاستجارة والطلب ، والمعنى على هذا صحيح
مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة " ا ه .
( 170 ) قال الحافظ في الفتح ( 10 / 418 ) :
" وقوله : ( من الرحمن ) أي أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث
عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا : " أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت
لها اسما من اسمي " والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها ، فالقاطع
لها منقطع من رحمة الله " ا ه .