الحديث الحادي والعشرون
روى البخاري ( 11 / 102 فتح ) ومسلم ( 4 / 2102 / 4 ) من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" لله أشد فرحا بتوبة عبده إذا تاب ، من أحدكم براحلته إذا
وجدها " .
قلت : من كان مسرورا بشئ راضيا به قيل له فرح ،
والمراد الرضا بتوبة التائب ، ولا يجوز أن يعتقد في الله تعالى التأثر
الذي يوجد في المخلوقين ، فإن صفات الحق قديمة فلا تحدث له
صفة .
الحديث الثاني والعشرون
روى مسلم ( 1 / 162 ) في أفراده من حديث أبي موسى قال : قام
فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال :
" إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه . .
إلى قوله : حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات ( 137 ) وجهه ما انتهى
إلى بصره من خلقه " .
قلت : معنى يخفض القسط ويرفعه : أي يخفض بعدل ويرفع
بعدل .
هامش
( 137 ) قلت : السبحات كما في " تاج العروس " ( 2 / 157 ) : أنواره وجلاله وعظمته ،
وهذا الحديث من مشكل صحيح مسلم ، لما فيه من الألفاظ والمعاني
الغربية ، وقد أشار مسلم إلى عنعنة الأعمش عن عمرو بن مرة وكان مدلسا
كما هو معلوم ، فهذه رواية شاذة لا سيما وقد أشار مسلم بعدها إلى علة فيها
ثم روى الحديث بعد ذلك بلفظ معقول شرعا من طريق شعبة عن عمرو بن
مرة بلفظ :
" إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام . يرفع القسط ويخفضه ، يرفع إليه عمل
النهار بالليل . وعمل الليل بالنهار " .
فلفظ السبحات : لا يثبت ولا يجوز أن يجزم به صفة لله تعالى ، وخصوصا
أن الحافظ ابن الجوزي حكى عن أبي عبيدة : أنه لا يعرف السبحات في
لغة العرب أي لم يسمعها إلا في هذا الحديث .