قلت : اعلم أن الضحك ( 113 ) له معان ترجع إلى معنى البيان
والظهور ، وكل من أبدى عن أمر كان مستورا قيل قد ضحك . يقال :
ضحكت الأرض بالنبات إذا ظهر ما فيها ، وانفتق عن زهره ، كما يقال :
بكت السماء .
هامش
( 113 ) إعلم أن هذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه : " يضحك الله من
رجلين . . " ورد عند النسائي ( 6 / 38 برقم 3165 ) بلفظ :
" إن الله عز وجل يعجب من رجلين يقتل أحدهما صاحبه . . " وإسنادها
صحيح ، ورواه ابن خزيمة كما في " الجامع الكبير " برقم ( 28615 ) للحافظ
السيوطي .
ومنه يتبين أننا لا نستطيع الجزم بواحدة من اللفظتين ، وقد أول الإمام البخاري
رحمه الله تعالى الضحك بالرحمة ، وقد نقل ذلك التأويل عنه الحافظ " فتح
الباري " ( 6 / 40 ) بواسطة الخطابي ، وكذلك الحافظ البيهقي نقل هذا التأويل
عن البخاري في موضعين من كتابه " الأسماء والصفات " ص ( 298 ) وص
( 470 ) .
قال البيهقي هناك :
" روى الفربري عن محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى أنه قال :
معنى الضحك في الحديث الرحمة " ا ه فتأمل .
وقال الإمام الحافظ النووي في شرح مسلم ( 3 / 43 ) :
" قد قدمنا معنى الضحك من الله تعالى وهو الرضى والرحمة وإرادة الخير لمن
يشاء رحمته عن عباده " ا ه .
وانظر لزاما " فتح الباري " ( 6 / 40 ) .