وسمعت عمر وأصحابه الذين ألَّفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون : إن ( الأحزاب ) كانت تعدل سورة ( البقرة ) ، وإن ( النور ) نيف ومائة آية ، و ( الحجر ) تسعون ومائة آية ، فما هذا ؟ وما يمنعك - يرحمك اللَّه - أن ( 1 ) تخرج كتاب اللَّه إلى الناس ، وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألَّف عمر ، فجمع له ( الكتاب ) ، وحمل الناس على قراءة واحدة ، فمزّق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار ؟
فقال له علي عليه السّلام : " يا طلحة ، إن كل آية أنزلها الله عزّ وجلّ على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله " . ثمّ ساق الحديث .
إلى أن قال : ثمّ قال طلحة : لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر ( القرآن ) ، أن لا تظهره للناس ؟ قال : " يا طلحة ، عمدا كففت عن جوابك ، فأخبرني عما كتب عمر وعثمان ، أقرآن كلَّه أم فيه ما ليس بقرآن ؟ " . قال طلحة : بل قرآن كله . قال : " إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنّة ، فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا " . فقال طلحة : حسبي ، [ أما ] ( 2 ) إذا كان قرآنا فحسبي .
ثم قال طلحة : فأخبرني عما في يديك من ( القرآن ) وتأويله وعلم الحلال والحرام ، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟
قال : " إنّ الذي أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس بعدي بالناس ابني الحسن " ( 3 ) . الحديث .
ومنها ما رواه في الكتاب المذكور في حديث الزنديق الذي جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام مستدلا بآي من ( القرآن ) على تناقضه ، فقال في جملة سؤالاته :
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي النسختين : بأن .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسختين : ما .
( 3 ) الاحتجاج 1 : 356 - 359 / 56 .