تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بعد التأمل في الأخبار بعين الفكر والاعتبار أن العدالة في القاضي والحاكم الشرعي أخص من باقي الأفراد ؛ لأنه نائب عن الإمام عليه السّلام وجالس في مجلس النبوة والإمامة ومتصدّر للقيام بتلك الزعامة ، فلا بدّ فيه من نوع مناسبة للمنوب عنه بها يستحق النيابة ، وذلك بأن يكون متصفا بعلم الأخلاق الذي هو السبب الكلي للقرب من الملك الخلَّاق ، وهو تحلية النفس بالفضائل الزكية ، وتخليتها من الرذائل الردية ، وإن كان هذا علما قد عفت الآن معامله واندرست مراسمه . وعلى ما ذكرناه دلَّت جملة من الأخبار الواردة عن العترة الأطهار ( 1 ) ، وقد قدّمناها في الدرة ( 2 ) التي في شرح الحديث الوارد عن علي بن الحسين عليهما السّلام ، وهو قوله : " إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه " ( 3 ) الحديث ، وبيّنا ثمة أن هذا الحديث إنّما أريد به النائب عنهم عليهم السّلام . وقد اضطرب شيخنا الشيخ سليمان البحراني وتلميذه المحدّث المشار إليه آنفا في التفصي عن الجواب عن الخبر المذكور ، حيث إنّهما - كما ذكرنا آنفا - ممّن حكم بأن العدالة المشترطة في الفقيه هي بعينها العدالة المشترطة في الإمام والشاهد ، وهذا الخبر فيه من الشروط الشديدة والتأكيدات العديدة ممّا لا يكاد يوجد من يتصف بها في مصر من الأمصار ، فضاق عليهما المخرج منه ، فحملاه على محامل بعيدة ، وتأولاه بتأويلات غير سديدة ، كما قدمنا نقل ذلك عنهما في الدرة ( 4 ) المشار إليها . ولا ريب أن ذلك إنّما وقع لصعوبة المخرج من هذه الشروط التي اشتمل عليها الخبر ، وعدم سهولة القيام لهم بها كما أمر . وقد تقدّم تحقيق الحال في الدرة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 391 - 400 ، كتاب الشهادات ، ب 41 . ( 2 ) انظر الدرر 2 : 45 - 88 / الدرة 21 . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 159 / 192 . ( 4 ) انظر الدرر 2 : 46 - 47 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 54 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث