من حيث استفاضة الأخبار بأن " الصلاة عمود الدين " ، ( 1 ) ، وأن بقبولها تقبل سائر الأعمال وإن كانت باطلة ، وبردّها تردّ سائر الأعمال وإن كانت صحيحة ( 2 ) ، وأنها معيار الكفر والإيمان ( 3 ) ، وأنها متى أتى بها وأقامها في أوّل وقتها بحدودها كانت كفارة للذنوب الواقعة في ذلك اليوم ( 4 ) ، وأنها - كما قال اللَّه تعالى - * ( تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * ( 5 ) . واعتبار الجماعة فيها ليعلم الإتيان بها كما صرّح به الخبر ( 6 ) ، وحينئذ فيحكم بحصول العدالة بها مضافا إلى ما تقدّم .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن جملة من الأخبار قد أيدت هذا الخبر فيما دل عليه وإن لم تكن في الوضوح والتصريح والتأكيد بالغة ما بلغ إليه ، ومنها ما رواه شيخنا الصدوق - طاب ثراه - في ( الخصال ) عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام قال : " قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت اخوّته ، وحرمت غيبته " ( 7 ) .
وما رواه فيه أيضا بسنده عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
" ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على الناس : [ من ] إذا حدثهم لم يكذبهم ، وإذا وعدهم لم يخلفهم ، وإذا خالطهم لم يظلمهم ، وجب أن [ تظهر ] ( 8 ) في الناس عدالته ،
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 116 / 117 ، وسائل الشيعة 4 : 27 ، أبواب أعداد الفرائض ، ب 6 ، ح 12 .
( 2 ) الأمالي ( الصدوق ) : 739 - 740 / 1006 ، علل الشرائع 2 : 57 - 58 / ب 77 ، ح 1 .
( 3 ) المحاسن 1 : 157 - 162 / باب عقاب من تهاون بالوضوء ، وسائل الشيعة 4 : 42 - 43 ، أبواب أعداد الفرائض ، ب 11 ، ح 6 ، 7 .
( 4 ) الفقيه 3 : 25 / 65 ، تهذيب الأحكام 6 : 241 / 596 .
( 5 ) العنكبوت : 45 .
( 6 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، وسائل الشيعة 27 : 392 ، كتاب الشهادات ، ب 41 ، ح 1 .
( 7 ) الخصال 1 : 208 / 28 ، باب الأربعة .
( 8 ) من المصدر ، وفي النسختين : يظهروا .