تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
المشهور بين المتأخّرين ، لا فرق بينه وبينه إلَّا من حيث اعتبارهم كون التقوى ملكة ، وقد عرفت أنه لا دليل عليه ، وإلَّا فاشتراط العلم بالصلاح والعفاف والتقوى وعدم إلاخلال بالواجبات واجتناب المحرّمات ممّا لا شك فيه ، وهو الذي صرّحت به عبارات الأصحاب التي قدمنا نقلها . وأصحابنا القائلون بهذا القول لم يتأملوا في معنى الخبر المذكور كما شرحناه ، ولم يعطوا النظر حقه فيه كما أوضحناه . وثانيهما : التعاهد للصلوات الخمس في جماعة المسلمين إلَّا من علة . وهذا هو الذي جمد عليه أصحابنا القائلون بما قلناه من أن العدالة بمعنى حسن الظاهر ، كما عرفت من عبارة شيخنا الشيخ سليمان بن عبد اللَّه رحمه اللَّه المتقدمة ، وغفلوا عن الشرط الأول . وهذا الشرط وإن لم يذكره أحد من الأصحاب ، بل ربّما صرّحوا بأن الإخلال بالمندوبات لا ينافي صفة العدالة ؛ إلَّا إن الخبر المذكور قد تضمّنه على أبلغ وجه وآكده كما عرفت . نعم ، صرّح جمع من المتأخّرين - كما نقله بعض مشايخنا عطَّر اللَّه مراقدهم - بأن الإصرار على ترك السنن قادح في العدالة قال : ( وممّن نصّ على ذلك شيخنا الشهيد الثاني في ( رسالة العدالة ) و ( شرح اللمعة ) ، وقال : ( وهل هو مع ذلك من الذنوب أو مخالفة المروءة ؟ كلّ محتمل وإن كان الثاني أوجه ) ( 1 ) . ونسب شيخنا البهائي في ( الحبل المتين ) الأول إلى الأصحاب ، مؤذنا بدعوى الإجماع أو ما قاربه عليه ) ( 2 ) . وقال شيخنا العلَّامة الشيخ سليمان البحراني قدّس سرّه : ( والذي يظهر لي أن ترك
هامش
( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 3 : 130 . ( 2 ) العشرة الكاملة : 247 .