تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
مصلَّيا متزهدا ( 1 ) أنه معروف بالتقوى والعفاف . قلنا : هذا كلام مجمل ؛ فإنه إن أريد من لم يظهر منه بقول مطلق فهو ممنوع ، وإن أريد من لم يظهر منه في موضع تقتضي العادة الجارية بين الناس بالإظهار ، فهو عين ما نقوله ، فإن من اعتدي عليه بيد أو لسان وكفّ يده ولسانه عن الاعتداء ، أو وقع في يده شيء من الحطام الحرام فكفّ نفسه عنه ، فهذا هو الذي ندّعيه ، وأمّا من لم يكن كذلك فلا يوصف بالكفّ الذي ذكره في الرواية ؛ لأن الكفّ إنّما يقال في موضع يقتضي البسط ، ألا ترى أنه لا يقال للزاهد في الدنيا من حيث إنها زاهدة فيه : إنه زاهد ، وإنّما يقال لمن تمكن منها ووقعت في يده ومع ذلك عفّ عنها وكفّ يده عن التعرض لها . وهذا بحمد اللَّه سبحانه ظاهر لا سترة عليه . وأمّا قوله عليه السّلام : " والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه " - إلى آخره - فالظاهر أنه إجمال بعد تفصيل ، كأنّه قال - بعد أن ذكر أنه لا بدّ أن يعرف بكذا وكذا ممّا يرجع إلى العلم بتقواه وورعه وعفافه - : ومجمل ذلك ألَّا يقف له أحد على عيب يذم به ويعاب به ، بل يكون تقواه وصلاحه ساترا لعيوبه ، لغلبته عليها واضمحلالها به ، لا بمعنى أن له عيوبا ولكن يسترها ، كما يوهمه ظاهر اللفظ ، وعليه بنى من نظر في الخبر من غير تأمّل ، بل بمعنى عدم العيب بالكلَّية . ومما يشير إلى ما ذكرنا من اعتبار المعاشرة المطَّلعة على باطن الحال تخصيص السؤال في الخبر بأهل محلَّته الذين هم غالبا أقرب إلى الاطَّلاع على ذلك . وأنت إذا تأملت في هذه الخبر - بمعونة ما شرحناه - وجدته قريبا من القول
هامش
( 1 ) في " ح " : منزها .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 46 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث