تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الخامس : قوله : ( إن الخير يعرف من المؤمن - إلى قوله - : ( لصدق معرفة الخير منه ) ، فإن فيه - زيادة على ما تقدم - : أن الأخبار الصحيحة الصريحة قد استفاضت ببطلان عبادات المخالفين ( 1 ) ؛ لاشتراط صحّة العبادة بالولاية ، بل ورد عن الصادق عليه السّلام : " سواء على الناصب صلَّى أم زنى " ( 2 ) . وقد عرفت ثبوت النصب لجميع المخالفين ، فأيّ خيّرية في أعمال قام الدليل على بطلانها وأنّها في حكم العدم ؟ وكونها في الظاهر بصورة العبادة لا يفيد بوجه ؛ لأن خيرية الخير وشرية الشرّ إنّما [ هما ] ( 3 ) باعتبار ما يترتب على كلّ منهما من النفع والضر ، كما ينادي به الحديث النبوي : " لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة " ( 4 ) . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي في معني الخبرين المذكورين أنهما إنّما خرجا مخرج التقية . وتوضيح ذلك أنّه قد ظهر ممّا قدّمناه من الوجوه أن المخالف ناصبا كان - بالمعنى الذي يدّعونه - أو غيره لا خير فيه بوجه من الوجوه ، فخرج من البين بذلك . ولو حمل الخير في الخبر على مطلق الخير - كما ادّعاه في ( المسالك ) - ( 5 ) لجامع الفسق البتّة ؛ إذ لا فاسق متى كان مسلما إلَّا وفيه خير ، وهو باطل إجماعا نصا وفتوى ، لدلالة الآية ( 6 ) والرواية ( 7 ) على ردّ خبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 118 - 125 ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب 29 . ( 2 ) الكافي 8 : 141 - 142 / 162 ، بحار الأنوار 8 : 356 / 12 ، وفيهما : لا يبالي الناصب ( 3 ) في النسختين : هو . ( 4 ) لم نعثر عليه مرويا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل ورد على لسان أمير المؤمنين عليه السّلام ، انظر نهج البلاغة : 739 / الحكمة : 387 ، بحار الأنوار 8 : 199 - 200 / 203 ، وفيهما : ما ، بدل : لا ، في الموضعين . ( 5 ) مسالك الأفهام 9 : 114 . ( 6 ) الحجرات : 6 . ( 7 ) الكافي 7 : 395 / 5 ، باب ما يردّ من الشهود ، وسائل الشيعة 27 : 373 ، كتاب الشهادات ، ب 30 ، ح 4 .