الطلاق ، فكيف يتم الحكم بالإسلام ثمّ صحة الطلاق فرعا على ذلك مع الاتفاق على الكفر كما عرفت ؟ إلا أن يريدوا بالإسلام : مجرد الانتحال ، وحينئذ فيدخل فيه الخوارج والمجسمة والمشبهة ، فيكون ظلمات بعضها فوق بعض .
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك وحملنا الناصب في الخبرين على مطلق المخالف - كما ربّما يدّعيه الخصم - لكان لنا أن نقول أيضا : إن قبول شهادة المخالف وإن لم يكن ناصبا مخالف للأدلة العقلية والنقلية - كتابا ( 1 ) وسنّة ( 2 ) - الدالة على عدم قبول خبر الفاسق والظالم ، وأيّ فسق وظلم أظهر من الخروج عن الإيمان والإصرار على ذلك الاعتقاد الفاسد المترتّب عليه ما لا يخفى من المفاسد ؟ .
وأمّا ما أجاب به المحدّث الكاشاني في ( المفاتيح ) - تبعا ل ( المسالك ) - من أن الفسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية مع اعتقاد كونها معصية ، لا مع اعتقاد كونها طاعة ، والظلم إنّما يتحقّق بمعاندة الحق مع العلم به ( 3 ) ، فهو مردود بأنه لو تمّ هذا الكلام المموّه الفاسد - الناشئ عن عدم إعطاء التأمل حقه في أمثال هذه المقاصد - لا قتضى قيام العذر للمخالفين وعدم استحقاقهم العذاب في الآخرة ، ولا أظن هؤلاء القائلين يلتزمونه ؛ وذلك أن المكلَّف إذا بذل جدّه وجهده في طلب الحقّ ، وأتعب الفكر والنظر في ذلك ، وأدّاه نظره إلى ما كان باطلا في الواقع لعروض الشبهة له ، فلا ريب أنه يكون معذورا عقلا ونقلا ؛ لعدم تقصيره في السعي لطلب الحق وتحصيله الذي امر بطلبه .
وكذا يقوم العذر لمنكري النبوات وأهل الملل والأديان ، وهذا في البطلان أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 373 - 374 ، كتاب الشهادات ب 30 ، ح 2 ، 3 ، 5 ، 6 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 278 / المفتاح : 1180 .