والرواية الأولى مع صحة سندها دالة على ذلك أيضا ، فإن الظاهر أن التعريف في قوله عليه السّلام فيها : " وعرف بالصلاح في نفسه " ، للجنس لا للاستغراق . وهاتان الروايتان مع صحتهما سالمتان من المعارض ، فيتجه العمل بهما ) انتهى .
واقتفاهما في ذلك المحدّث الكاشاني في ( المفاتيح ) ( 1 ) ، والفاضل الخراساني ( 2 ) ، كما هي عادتهما غالبا .
أقول : وهذا ما أشرنا إليه آنفا من أنه قد انجرّ الأمر في جعل العدالة عبارة عن مجرد الإسلام إلى الحكم بعدالة النصّاب والمخالفين في المقام ، وكيف كان ، فهذا الكلام باطل ومردود من وجوه :
الأوّل : ما قدّمنا بيانه في الآية والأخبار المتقدمة والآتية إن شاء اللَّه تعالى من أن العدالة أمر زائد على مجرّد ( 3 ) الإسلام ، وحينئذ فما ذكره السيد السند من قوله :
إنهما ( سالمتان من المعارض ) ليس في محلَّه . وسيأتي أيضا بيان المعارض لهما من غير هذه الجهة .
الثاني : أنه لا خلاف بين أصحابنا من هؤلاء القائلين بهذا القول وغيرهم في كفر الناصب ونجاسته وحل ماله ودمه ، وأن حكمه حكم الكافر الحربي ، وإنّما الخلاف في المخالف غير الناصب ، هل يحكم بإسلامه كما هو المشهور بين أكثر المتأخّرين ( 4 ) ، أم بكفره كما هو المشهور بين المتقدّمين ( 5 ) وجملة من متأخّري المتأخّرين ( 6 ) ؟ والروايتان قد اشتملتا على السؤال عن شهادة الناصبيين على
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 2 : 317 / المفتاح : 781 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 201 .
( 3 ) من " ح " .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 68 ، البيان : 69 .
( 5 ) المقنعة ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 14 : 85 ، تهذيب الأحكام 1 : 335 / ذيل الحديث : 981 ، المهذّب 1 : 56 ، السرائر 1 : 356 .
( 6 ) شرح الكافي ( المازندراني ) 7 : 126 ، مرآة العقول 11 : 110 .