لهم الأطباء ، غداة لا يغني عنهم دواؤك ، ولا يجدي عليهم بكاؤك " .
إلى أن قال عليه السّلام : " إن الدنيا دار صدق لمن ( 1 ) صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها ، مسجد أحباء الله ومصلَّى ملائكة الله ، ومهبط وحي الله ، ومتجر أولياء الله ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة . فمن ذا يذمها وقد آذنت بينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ؟ فمثّلت لهم ببلائها ( 2 ) البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السرور ، وراحت بعافية ، وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا " ( 3 ) إلى آخره .
" لأن الكلام عارض " ، يقال : عرض الشيء ، أي ظهر وبدأ ، أي إنه يأتي من المتكلم بحسب ما يبدو له من حال المخاطب ، ومقتضيات المقامات والمطالب ، والأغراض من المدح والذم والترغيب والترهيب ، ونحو ذلك .
" ولقد بلغني أن رجلا من قطَّان المدائن " ، أي سكانها والمقيمين بها ، وهي بلاد كسرى ، وبها قبر سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه ، وهي قريبة من بغداد .
" تبع بعد الحنيفية " ، أي الملَّة المستقيمة ، يعني الإسلام .
قال في كتاب ( مجمع البحرين ) : ( قوله تعالى * ( ولكِنْ كانَ حَنِيفاً ) * ( 4 ) ، الحنيف :
المسلم المائل إلى الدين المستقيم ، والجمع : حنفاء . . والحنف - محركة - :
الاستقامة ، ومنه قوله عليه السّلام : " دين محمّد حنيف " ( 5 ) ، أي مستقيم لا عوج فيه .
والحنيف عند العرب : من كان على دين إبراهيم عليه السّلام ، وأصل الحنف الميل ، ومنه :
هامش
( 1 ) صدق لمن ، من المصدر ، وفي النسختين : لمن صدق .
( 2 ) من " ع " والمصدر ، وفي النسختين : ببلاياها .
( 3 ) نهج البلاغة : 680 - 682 / الحكمة : 131 .
( 4 ) آل عمران : 67 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 216 / 851 ، الاستبصار 1 : 392 / 1492 .